أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 57
الشفاء ( المنطق )
والمصطلحات ، " كمفاتيح العلوم " للخوارزمي ، و " التعريفات " للجرجاني ، و " كشاف اصطلاحات العلوم " للتهانوى . نستطيع أن نقرر أن التفرقة بين التصوّر والتصديق نقطة بدء ثابتة في كتب المنطق العربية على اختلافها . نرى ها لأول مرة عند الفارابي ، ثم تمتد من بعده إلى اليوم « 1 » . وقد توسع فيها المناطقة المتأخرون إلى حد الإسراف أحيانا ، فأحاطوها بمناقشات لفظية عقيمة ، واختلفوا مثلا في حصر عدد التصوّرات التي يشتمل عليها تصديق واحد « 2 » . ويزعم " نللينو " أن فكرة التصوّر والتصديق مستمدة من الفلسفة الإشراقية ، إلا أنهما في تاريخهما وموضوعهما يبعدان عن ذلك كل البعد ، فهما أسبق وجودا من الفلسفة الإشراقية الإسلامية ، وهدفهما منطقي وهذا ما لا يعنى كثيرا فلسفات الإشراق بوجه عام « 3 » . ولنا أن نعقد صلة بينهما وبين ما ذهب إليه أرسطو من قسمة المعرفة إلى حدسية وعقلية « 4 » . ولكنا نرجح أنهما صدى لصورة من صور ذلك التقابل الذي ولع به الرواقيون ، ونعنى بها تقابل ال qavtaoia وال ouyxataueoic . « 5 » . وهذا مظهر من مظاهر سريان الأفكار الرواقية إلى المنطق الأرسطي ، وتآخيها معه وامتزاجها به بحيث أصبحت قطعة منه .
--> ( 1 ) الفارابي ، مبادئ الفلسفة القديمة ، القاهرة ، 1910 ؛ عيون المسائل ، ص 2 - 3 . ( 2 ) الباجوري ، حاشية على متن السلم ، القاهرة ، 1316 ه ، ص 25 . ( 3 ) Nallino , Riv . d . St . Or . , X , 1925 , 433 - 467 . ( 4 ) Aristote , Dern . Anal . L . l . , ch . l . , 5 ; Madkour , L Organon , p . 54 - 55 . ( 5 ) Kraus , Abstracta Islamica , 1936 , p . 220 .