أبو علي سينا

العبارة 70

الشفاء ( المنطق )

لكن للمتشكك « 1 » أن يتشكك « 2 » فيقول : ما يمنع أن يكون للإيجاب « 3 » الواحد مقابلان « 4 » اثنان حتى يكون كلاهما له في حكم المناقضة ؟ فنقول « 5 » إن هذا أمر « 6 » ممتنع ، « 7 » فإن المحمول الواحد من جهة واحدة من موضوع واحد من سور واحد لا يمكن أن يسلب مرتين إلا أن يكون إما المسلوب مختلفا أو المسلوب عنه مختلفا . فللإيجاب الواحد سلب واحد ، فيكون إذن للإيجاب الذي هو أن كل إنسان حيوان « 8 » سلب واحد . فإن دل بالموضوع أو المحمول على معنيين لم يكن الإيجاب واحدا فلم يكن سلبه واحدا . فإنا إذا سمينا الفرس ثوبا وسمينا « 9 » به الإنسان أيضا ، فقلنا : إن الثوب أبيض كان معناه أن الفرس أبيض « 10 » والإنسان أبيض ، إلا أن يكون الثوب دالا على معنى واحد جامع للإنسان والفرس « 11 » والثوب ، « 12 » فحينئذ لا يكون اسما للإنسان ولا للفرس بل يكون اسما لمعنى يحمل عليهما . لكنه قد يجب علينا أن نتحقق أصلا لا نسع إغفاله ، وهو أنه ليس يجب أن تكون أحوال المتناقضات في اقتسامها الصدق والكذب حالا واحدة فإن المحصورات يتعين فيها الصدق والكذب لذات القضية ولطبيعة الأمر . وكذلك القضايا الشخصية الزمانية التي أزمنتها ماضية أو حاضرة ، « 13 » فإن الزمان الذي حصل جعل أحد الأمرين لاحقا « 14 » لطبع الآخر بالضرورة . وأما القضايا المتناقضة الشخصية في الأمور « 15 » المستقبلة ، « 16 » فإنها ليس يجب فيها من جهة طبائع الأمور أن « 17 » يتعين فيها صدق ولا كذب ، ولا أيضا يكون قد تعين أحدهما فيه بحصول السبب المعين . فإن التعيين « 18 » إما بموجب الأمر في نفسه ، وإما لوجود السبب المعين لما « 19 » ليس يجب بذاته أن يتعين . فإن كل شئ واجب ، فإما أن يجب لذاته أو يجب

--> ( 1 ) للمتشكك : لمتشكك ع ( 2 ) أن يتشكك : ساقطة من د ، س ( 3 ) للايجاب : الإيجاب ع . ( 4 ) مقابلان : متقابلان ه‍ ( 5 ) ما يمنع . . . . . فنقول : ساقطة من د . ( 6 ) أمر : ساقطة من عا ( 7 ) ممتنع : يمتنع ع . ( 8 ) حيوان : + إن ع . ( 9 ) وسمينا : سمييان . ( 10 ) كان معناه أن الفرس أبيض : ساقطة من د ، م ، ى . ( 11 ) والفرس : ساقطة من د ، سا ، عا ، م ، ن ، ه ، ى ( 12 ) والثوب : ساقطة من س ، ع . ( 13 ) حاضرة : حاضر س . ( 14 ) لاحقا : لا خفاء س . ( 15 ) الأمور : + من ع ( 16 ) المستقبلة : + فيها ع . ( 17 ) أن : ساقطة من س . ( 18 ) التعيين : المتعين ع . ( 19 ) لما : بما ع .