أبو علي سينا

مقدمة الشفاء 46

الشفاء ( المنطق )

ولا نزاع أن في المنطق الأرسطي وحدة وانسجاما ، ولكن لم يثبت أن أرسطو رتب كتبه المنطقية على النحو الذي أريد بها ، ذلك لأنه فيما يبدو لم يؤلفها تباعا على حسب هذا الترتيب ، ولئن أشار بعضها إلى بعض فإن من بينها ما لا يعرض للأخرى بوجه ما « 1 » . ولم تنشر في حياة مؤلفها نشرا التزم فيه ترتيب معين ، وكل ما حدث أنها كانت تتبادل متفرقة في اللوقيون بين التلاميذ والأتباع « 2 » . والواقع أن هذا الربط والترتيب من صنع شراح أرسطو المتأخرين ، بدأ به الإسكندر الأفروديسى على صورة مختصرة « 3 » . وانتقل منه إلى شراح مدرسة الإسكندرية الذين توسعوا فيه وأتموه ، وعلى رأسهم سمبليقيوس وأمونيوس « 4 » . فهم الذين عدّوا الخطابة والشعر جزءا من المنطق الأرسطي ، بينما كان الإسكندر الأفروديسى يعارض في ذلك « 5 » . ولم يتردّد أمونيوس في أن يعد " إيساغوجى " جزءا من مجموعة " الأرجانون " « 6 » . فمناطقة العرب لم ينشئوا في هذا جديدا ؛ وإنما حاكوا سابقيهم ، وخاصة رجال مدرسة الإسكندرية ، وعهد هم بهم غير بعيد . وربط " إيساغوجى " بالمنطق الأرسطي مقبول وواضح ، أما عدّ الخطابة والشعر جزءا منه فهذا ما لا يمكن التسليم به في يسر . حقا إن قياس أرسطو منهج عام قابل للتطبيق على حد سواء في البرهنة العلمية ، والمناقشة الجدلية ، والحجج الخطابية ، والشعر باب من أبواب الخطابة . فهناك أقيسة علمية ، وأخرى جدلية ، وثالثة

--> ( 1 ) Franck , Esquisse d' une histoire de la logijue , Paris , 1855 , p . 21 ; Madkour , L' Organon p . 12 . ( 2 ) Hamelin , Le systeme d Aristote , Paris , 1931 , p . 57 . ( 3 ) Barthelemy , De la logigue d Aristote , Paris 1938 . t . I , p . 130 . ( 4 ) Ibid . , t . I , p . 31 . ( 5 ) Dufour , Aristote , Rhetouque , col . Bude , Paris . ( 6 ) Barthelemy , op . cit . , p . 130 ; Walzer , Zur Traditions Geschichte der aristotelische Poetik dans Studi Italiani 1934 , p . 10 - 11 .