أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 47
الشفاء ( المنطق )
خطابية شعرية « 1 » . ولكن الخطابة والمنطق يختلفان عند أرسطو غاية وموضوعا ، فبينما الأولى تعتمد على احتمالات وأمور شائعة وتهدف إلى منفعة اجتماعية ، إذا بالثاني يبحث عن اليقين ويعتمد على الحقائق المطلقة الضرورية « 2 » . وإذا كان للخطابة والشعر شعبة تنضمان إليها ، فما أجدرهما أن يربطا بعلوم اللسان واللغة ، أو بعلوم الاجتماع والأخلاق على نحو ما ذهب إليه تسيلر « 3 » . على أن العرب أنفسهم لم يلبثوا أن فصلوا هذين القسمين عن المنطق ، وجاءت كتبهم المنطقية المختصرة خلوا منهما « 4 » . ومهما يكن من أمر هذا الخلط فإنا مضطرون - ونحن نحقق نصا - أن نسير مع المؤلف أينما سار ، وأن نلتزم الترتيب الذي اصطنعه . وسننشر كل جزء من أجزاء منطقه في مجلد خاص ، تقسيما للعمل وتيسيرا على القارئ . ويعنينا هنا أن نبين منزلة " إيساغوجى " في العالم العربي ، وإلى أي مدى أثر في مدخل ابن سينا ، ثم نعرض للمخطوطات التي قام عليها النص الذي حققناه . ( ا ) إيساغوجى وأثره في العالم العربي افتتح فرفوريوس في القرن الثالث الميلادي عهد مشائية جديدة عمرت نحو ثلاثة قرون ، وتعهدها من بعده رجال مدرسة الإسكندرية دون استثناء « 5 » . إلا أنها كانت مشائية موفقة تجمع بين أفلاطون وأرسطو ، وتضم المدارس
--> ( 1 ) الفارابي ، إحصاء العلوم ، ص 63 - 70 . ( 2 ) Dufour , op . cit . t . p . 13 . ( 3 ) Zeller , Die Philos . der Griechen - - - Zweiter Teil , Zweite Abteilung , Berlin , 1879 , p . 108 . ( 4 ) انظر مثلا منطق " الإشارات " لابن سينا ، أو " معيار العلم " للغزالي أو " البصائر النصيرية " للساوى . ( 5 ) Ravaisson , Essai sur la Met . d Aristote , Paris , 1846 , II , 540 ; Renan , Averroes , p . 93 .