أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 45
الشفاء ( المنطق )
وضعه ليكون مدخلا لقاطيغورياس أو للمنطق جميعه « 1 » . ولم يلبث أن أخذ عنه وأضيف إلى كتب أرسطو وجعل جزءا منها وسار مسار الشمس « 2 » . " فإيساغوجى " عند هم إذن جزء من المنطق ، أو بعبارة أدق ، من تلك المجموعة المنطقية التي تسمى " الأرجانون " . ويشهد لهذا ما نراه في ذلك المخطوط التاريخي العظيم الذي احتفظت به مكتبة باريس الأهلية ، ففيه نجد ترجمة أجزاء المنطق التسعة العربية مجموعة كلها تحت اسم " الأرجانون " ، وفي مقدمتها " إيساغوجى " « 3 » . وعلى هذا النحو سار ابن سينا في " الشفاء " ، فعرض لهذه الأقسام قسما قسما منذ البدء حتى النهاية « 4 » . وللفارابي محاولة قوية ودقيقة ترمى إلى حصر أقسام المنطق وربط بعضها ببعض ، وبيان لزوم كل قسم منها ، ويقف بها عند ثمانية فقط مستبعدا " إيساغوجى " « 5 » . ولكنه في مقام آخر عده مدخلا للمنطق ، وعنى بشرحه والتعليق عليه « 6 » . وابن رشد الحريص على تعاليم المعلم الأول لم ير غضاضة في أن يضم " إيساغوجى " إلى كتبه المنطقية « 7 » .
--> ( 1 ) يميل مؤرخو العرب إلى اعتبار " إيساغوجى " مدخلا للمنطق جميعه ، لا للمقولات وحدها ( ابن النديم ، الفهرست ، ص 354 ؛ القفطي ، تاريخ الحكماء ص 257 ) . ويذهب بعضهم خطأ إلى القول بأنه حل محل " إيساغوجى " آخر وضعه أرسطو نفسه ، وقد فقد ( الأنصاري ، إرشاد القاصد ، القاهرة ، 1900 ، ص 33 ) . ( 2 ) القفطي ، تاريخ الحكماء ، ص 257 . ( 3 ) Manuscrit arabe No . 2364 ( 882 a anc . - fonds ) . بدأ الدكتور بدوي في نشر هذا المخطوط منذ ثلاث سنوات ، وأخرج منه جزءين : أولهما عام 1948 ، ويشتمل على المقولات ، والعبارة ، والتحليلات الأولى ؛ والثاني عام 1949 ، ويشتمل على التحليلات الثانية ، وطوبيقا ؛ وهو يتابع الأجزاء الباقية . ولم تكن مهمته ميسرة ، لأنه اعتمد على مخطوط واحد وفيه خروم كثيرة ، ولهذا لم يخل نشره من نقد وملاحظة . ( 4 ) قنواتى ، مؤلفات ابن سينا ، ص 14 - 43 . ( 5 ) الفارابي ، إحصاء العلوم ، القاهرة ، 1949 ، ص 63 - 72 . ( 6 ) القفطي ، تاريخ الحكماء ، ص 279 . ( 7 ) Ibn Rochd . , Il Comento medio ed . Lasino Pisa , 1872 , p . 2 - 6 ; Prantl , Geschichte der Logik , Leipzig , 1855 - 1870 , t . II , p . 376 .