أبو علي سينا
المقولات 257
الشفاء ( المنطق )
العدم « 1 » يرفع الملكة ، وليس العدم إنما هو عدم لأجل أن الملكة ملكة فقط ، بل إنما هو عدم للملكة لا على أنها « 2 » تجعل الملكة بحال « 3 » ، بل على أنه منسوب إليها « 4 » بأنه زوالها وفقدانها لا فقدان شئ آخر كيف اتفق ، ولذلك « 5 » لا تحتاج الملكة أن تقال ماهياتها بالقياس إلى العدم المأخوذ بإزاء الملكة . فلما كانت المضافات مقولة الماهية بالقياس ، وكذلك ما يتكافؤ المضافان في العكس الخاص بالمضاف ، « 6 » ولم يكن العدم والملكة على هذه الصورة ، فلا يقال : إن البصر بصر للعمى ، ولا أن « 7 » البصر إنما هو بصر لأجل « 8 » العمى ، كما ربما نقول : إن العمى عمى البصر . فظاهر أن العدم والملكة ليسا متضايفين ، « 9 » وكان قد « 10 » علم بإشارة ما أنهما غير متضادين ، فإن المتضادين اللذين لا واسطة بينهما حكمهما أحد الحكمين : إما أن يكون أحدهما طبيعيا للموضوع ، يستحيل وجود الموضوع خاليا عنه ، كالفردية للثلاثة في ظاهر الأمر ، والحرارة للنار ؛ وإما أن لا يكون أحدهما طبيعيا ، فلا يكون الموضوع في شئ من الأوقات خاليا عن أحدهما البتة ، مثل الصحة والمرض لبدن الإنسان . ثم العدم « 11 » والملكة ، « 12 » فقد يكون الموضوع خاليا عنهما جميعا ، قبل الوقت الذي من شأنه أن يكونا فيه ، مثل الجرو الذي لم يفقح ، فإنه لا بصير ولا أعمى ؛ ولا يكون أحدهما طبيعيا بعينه للموضوع في وقت كونه ، فهذا التقابل ليس فيه أحد حكمي التضاد الذي لا واسطة فيه . وأما التضاد الذي فيه واسطة ، فإن الموضوع في وقت صلوحه للطرفين ، قد يخلو عن الطرفين إلى الواسطة ، ولا كذلك حال تقابل العدم والملكة ، فإن الموضوع لا يخلو في وقت صلوحه لهما عن أحدهما . وأيضا فإن الأطراف من المتضادات ، إذا لم تكن طبيعية فقد يمكن أن تتنقل من كل واحد منهما إلى الآخر ، فإنه ليس ما « 13 » يقال : « 14 » إن الذي له ملكة الرداة ، « 15 » لا ينتقل إلى ملكة الصالحين بشيء ، فإنه لما كان إذا عاشر الصالحين انتقل إلى « 16 » عاداتهم ولو يسيرا ، فيوشك أن « 17 » ينتقل عند الارتياض إلى التمام ، أو يقارب التمام
--> ( 1 ) العدم : الملكة س ( 2 ) أنها : أنه ع ( 3 ) بحال : ساقطة من ع ( 4 ) إليها : اليه د ، سا ، ع ، م ، ن ، ى ( 5 ) ولذلك : ولهذا عا ( 6 ) بالمضاف : المضاف ع ( 7 ) ولا أن : ولأن ن ، ه ( 8 ) هو بصر لأجل : هو لأجل ن ( 9 ) متضايفين : بمتضايفين س ، ع ، عا ، ه ، ى ( 10 ) وكان قد : وقد كان ن ( 11 ) العدم : الملكة س ( 12 ) والملكة : والعدم س ( 13 ) ما : + لا ه ( 14 ) يقال : + من عا ( 15 ) الرداة : [ جمع رادى بمعنى هالك أو فاسد ] ( 16 ) إلى : على د ، سا ، ع ، عا ، م ، ن ، ى ( 17 ) أن : ساقطة من د ، م .