أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 42
الشفاء ( المنطق )
علامات الترقيم اجتهاد وترجيح قد لا يقل عن ذاك الذي يحتاج إليه في تفضيل رواية على أخرى . ولقد أعفانا صاحب " الشفاء " من عبء اقتراح العناوين كلها أو بعضها ، لأن منهجه الدقيق هداه إليها ، فأخذ بها والتزمها كل الالتزام . وحرص النساخ على أن يميزوها من المعنون له بألوان مغايرة « 1 » . ولم نحد عنه في شئ يذكر من هذا ، اللهم إلا في إضافات ضئيلة ميزناها من الأصل « 2 » . 3 - التعريف بما ينشر : عالج الباحثون قديما وحديثا بعض أجزاء " الشفاء " فترجموها وعلقوا عليها ، واستخلصوا منها بعض النظريات . ولكن برغم هذا يمكننا أن نقرر أنه لم ينل بعد ما هو جدير به من بحث ودراسة . وقد آن الأوان لأن يشرح ويبسط ، ويحلل ويناقش ، ويربط ما فيه من آراء بجوّه وبيئته أولا ، ثم بحلقات التفكير الإنسانى السابقة واللاحقة ثانيا . ولا شك في أن نشره نشرا صحيحا من أعون الوسائل على ذلك . ولنا في ذلك تجربة شخصية لا نتردّد في أن نسجلها ، فقد سبق لنا أن عالجنا منطق " الشفاء " على أساس مخطوط واحد ؛ وإنا لنراه اليوم بعد التحقيق والنشر في سماء أصفى ونهار أوضح « 3 » . لهذا حرصنا في مقدمة كل جزء ننشره أن نعرف به فنلخص موضوعه ، ونبين ما اشتمل عليه من آراء ونظريات أساسية ، وخاصة ما استحدثه ابن سينا أو كان له فيه تجديد واضح . ولا نزعم أنا في ذلك نستوعب البحث أو نتعمق في الدراسة ، فلهذا مقام آخر . وإنما نرمى إلى التوجيه والكشف عن أمور
--> ( 1 ) ص ( 69 ) . ( 2 ) ابن سينا ، المدخل ، ص 9 . ( 3 ) Madkour , L Organon , pp . 19 - 20 .