أبو علي سينا

مقدمة الشفاء 43

الشفاء ( المنطق )

يقتضى تحقيقها دراسات مستقلة وبحوثا مستفيضة . ولا تسمح مقدمة كهذه أساسها الإجمال والتلخيص بمناقشة المذاهب المتعارضة ومقابلة الآراء المختلفة بعضها ببعض . وإنما عنينا بوجه خاص أن نستكمل النقص في بعض نقط قد تفوت من لم يلم بتاريخ الثقافة الإسلامية إلماما تاما . ورأينا أن نضيف إلى المقدمة خاتمة توضح ما ورد في النص من أسماء الأعلام ، سواء أكانت لأشخاص أم لكتب وأماكن . وأسماء الأعلام في العربية كثيرة ومتشعبة ، ذلك لأن لكل فرقة رجالها ، ولكل مذهب أئمته ، لا فرق في هذا بين الساسة والعلماء ، ولا بين السلف والخلف ، ولا بين أهل السلوك وأصحاب الاعتقاد ، ولا بين المقلدين والمجتهدين . ولهذا كثيرا ما يضل الباحث بين هؤلاء الأعلام ، على الرغم مما اشتملت عليه العربية من كتب الطبقات وتاريخ الرجال . وشئنا أيضا أن نشير في هذه الخاتمة إلى بعض النصوص التي كانت لها قيمة تاريخية خاصة ، فنردّ ها إلى أصولها ، ونكشف عن شئ من آثارها . والبحث عن أصل نص في المؤلفات العربية ليس من الأمور الهينة ، ما دام المؤلف لا يحيل على مصدر ، ولا يعلن عن المعين الذي استقى منه ، لهذا قصرنا ملاحظاتنا على النصوص البارزة ، خشية أن نسرف في الفروض والاحتمالات . ورغبنا أخيرا في أن نستخلص من كل جزء ما جاء فيه من مصطلحات علمية ، معنيين بأهمها وأبرزها . وحلولنا أن نضيف إليها مقابلها الأجنبي مستعينين ما أمكن بالترجمة اللاتينية . والمصطلح العلمي لم يصل إلى ابن سينا إلا وقد استقر وتأكد ، بعد أن قضى نحو قرنين في شئ من الفلق والتردّد ، ولم يطرأ عليه بعده تغيير ذو بال . ففي إحياء مصطلحاته إحياء لتراث له شأنه . على أننا نرجو أن يكون لهذا الإحياء أثر علمي ، فيساهم بنصيب في بعض ما نعانى من مشكلة المصطلحات العربية . يونيه 1951