أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 34
الشفاء ( المنطق )
فالدواء يجب أن يختبر في الأمراض المتعارضة ، وأن تثبت صلاحيته في حالات عدة ، وأن يختلف كمه ونوعه تبعا لشدة المرض وضعفه ، وألا يكتفى بتطبيقه على الحيوان بل يجرب في الإنسان « 1 » . وفي تشخيص الداء ينبغي أن يستعان بأماراته وأعراضه المختلفة ، مع ملاحظة أن من بينها ما هو ظاهري وحقيقي ، وما هو مؤقت ودائم ، وما يدل على نوع المرض أو على منشئه ، وللمس والسمع والبصر والشم والذوق دخل كبير في الكشف عن هذه الأعراض « 2 » . فمن هذه التجارب الطبية نشأت نزعته التجريبية العامة التي تبدو واضحة في بحوثه الطبيعية . وأما فلسفته فيمثلها لدى اللاتينيين خاصة " المدخل " الذي ترجم من قسم المنطق ، و " كتاب النفس " وإن عد من أجزاء الطبيعيات ، و " ما بعد الطبيعة " الذي اشتمل على الإلهيات جميعها . وإذا كان " المدخل " قد غذى مشكلة الكليات التي كان لها شأن في القرون الوسطى المسيحية ، فإن كتابي " النفس " و " ما بعد الطبيعة " كانا دعامة البحوث الفلسفية الهامة في القرن الثالث عشر « 3 » . ولا نظن أن مؤلفا من مؤلفات ابن سينا الفلسفية صادف ما صادفه " كتاب النفس " من دراسة وانتشار في هذه الفترة ، ذلك لأنه عالج أمورا كانت الفلسفة المدرسية في أمس الحاجة إليها ، فعرض للنفس في حقيقتها وخلودها ، وشرح جانبي المعرفة الحسى والإشراقى ، فالتقى مع آراء كان للمسيحيين بها وثيق الصلة ، وهي آراء القديس أوغسطين وديونسيوس الأريوباغى « 4 » . ويعرض كتاب " ما بعد
--> ( 1 ) ابن سينا ، القانون في الطب ، رومة 1593 ، ص 115 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 36 - 39 . ( 3 ) I . Madkour , L Organon , PP . 148 - 155 . ( 4 ) Rohmer , Sur la doctrine franciscaine des deux faces de l ame dans Arch . d Hist . doctr . et litt . du moyen age . 1927 , pp . 73 - 77 . انظر أيضا : مدكور ، في الفلسفة الإسلامية ، ص 147 - 248 .