أبو علي سينا

مقدمة الشفاء 33

الشفاء ( المنطق )

على النبات . ولم تعرف من الجملة الأولى في المنطق إلا " المدخل " ، وأهملت إهمالا تاما الجملة الثالثة في العلم الرياضى « 1 » . وأغلب الظن أن اللاتينيين كانوا يترجمون ما يقفون عليه ، ولعل هذه الأجزاء الناقصة لم تقع تحت نظر هم . ومهما يكن من أمر هذا النقص فإن ما ترجم من " الشفاء " كان كافيا لأن يصوّر جانبي ابن سينا العلمي والفلسفي ، بل وأن يعطى فكرة صادقة عن طريقته ومنهجه ؛ وكان لذلك آثار عميقة في الحياة الفكرية اللاتينية . فبعثت أجزاء " الشفاء " الطبيعية آراء ونظريات علمية ساهمت ولا شك في النهضة الأوربية الحديثة ، وفي مقدمتها الجزء الخامس الخاص بالمعادن والآثار العلوية . ففيه قضى ابن سينا على دعاوى الكيميائيين السائدة حين ذاك ، من إمكان تحويل المعادن الدنيئة إلى معادن نفيسة ، وكان لرأيه هذا وزنه عند ألبير الأكبر وروجر بيكون « 2 » . واعتنق الرأي القديم القائل بكروية الأرض ؛ فمهد لكوبرنيق وجاليليو . وشرح تكوين الجبال والصخور شرحا اعتمدت عليه نظرية البراكين التي ظهرت في القرن السابع عشر « 3 » . وكل ذلك في ملاحظة صادقة وتجربة منظمة ، وكثيرا ما يستشهد على الرأي الذي يرتئيه بتجاربه الخاصة وملاحظاته الشخصية . ولا غرابة فهو طبيب وعالم إلى جانب أنه نظري وفيلسوف ، وفي اختباره للأدوية وتشخيصه للأدواء يضع طائفة من القواعد التي لا بد أن يكون قد أفاد منها المنهج التجريبى الحديث « 4 » .

--> ( 1 ) ندع جانبا ما ترجمه هرمان الألماني من كتاب الخطابة ( أحد فنون منطق الشفاء ) فهو جزء صغير أريد به توضيح شرح ابن رشد لكتاب الخطابة لأرسطو . ( 2 ) Madkour , Ibn Sina et l alchimie arabe , dans Rev . du Caire , juin 1951 , H Holmyard , Kitab Al Shifa , Paris 1927 p . 85 ( 3 ) Crombie , art cit ( 4 ) Ibid .