أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 23
الشفاء ( المنطق )
النقد فيها أبرز . وقد عبر ابن سينا عن هذا أحسن تعبير حيث قال : " إن الشفاء " أكثر بسطا ، وأشد مع الشركاء من المشائين مساعدة ؛ في حين أن " كتاب الفلسفة المشرقية " لا يتقى فيه كثيرا شق عصا الطاعة والخروج عليهم « 1 » . ومع هذا في " الشفاء " " تلويح بما لو فطن له استغنى عن الكتاب الآخر " « 2 » . فابن سينا هو هو في هذا الكتاب أو ذاك ، ينقد ما اقتضى الأمر نقده . ويناقش حين يدعو إلى المناقشة داع ، ويدلى بما عنده في صراحة أو في شئ من التلويح ، ويأخذ بما يطمئن له من الآراء ، سواء أكانت لأرسطو أو غيره . 7 - إلى أي مدى يعبر عن فلسفته ؟ : يعتبر ابن سينا بحق الممثل الأول للفلسفة الإسلامية ، وإذا كان الكندي والفارابي قد سبقاه إلى وضع دعائمها وتكوين عناصرها ، فإنه هو الذي صورها تصويرا اكتملت به شخصيتها واتضحت معالمها . ولم يبق مجال للشك في أن هناك فلسفة إسلامية ، لا هي بالمشائية الخالصة ، ولا الأفلوطينية البحتة . وإنما هي ضرب من البحث والدراسة أنتجته ظروف خاصة وبيئة معينة ، تأثرت بالفلسفات القديمة وأثرت فيها ، وأخذت عنها وأضافت إليها ، وأصبحت حلقة من حلقات التفكير الإنسانى لها خصائصها ومميزاتها « 3 » . عرضت للمشكلات الفلسفية الكبرى ، وعالجتها علاجا خاصا . ودرست نظرية الوجود درسا مستفيضا ، ففصلت الواحد من المتعدد ، وافتنت في تحديد الصلة بينهما . وبحثت نظرية المعرفة بحثا عميقا ، ففرقت بين النفس والعقل ، والفطري والمكتسب ، والصواب والخطأ . وفصّلت القول في نظرية الفضيلة والسعادة ،
--> ( 1 ) ابن سينا ، المدخل ، ص 10 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) مدكور ، في الفلسفة الإسلامية ، ص 15 ، 18 - 19 .