أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 24
الشفاء ( المنطق )
فقسمت الفضائل وفرعتها ، وانتهت إلى فضيلة الفضائل التي يسمو إليها بعض الناس كالأنبياء ، وهي تأمل دائم ونظر مستمر . واستوعبت أقسام الفلسفة المألوفة ، نظرية كانت أو عملية ، من طبيعة ، ورياضة ، وميتافيزيقى ، وأخلاق ، وتدبير منزل ، وسياسة ؛ وضمت إليها الطب وعلوم الحياة ، والكيمياء والنبات ، والفلك والموسيقى ، على أساس أنها شعب وتفريعات لأقسام الفلسفة الرئيسية « 1 » . إذا كانت هذه هي الفلسفة الإسلامية ، أو بعبارة أخرى إذا كانت هذه هي فلسفة ابن سينا ، فإن " الشفاء " من أصدق وأشمل كتبه تعبيرا عنها . يعرض المشكلات السابقة عرضا مسهبا ، ويحللها تحليلا دقيقا ، ويضم إليها ألوانا من الدراسات العلمية التي كانت تعد أجزاء من الفلسفة « 2 » . نلحظ فيه آراء لأرسطو ، وأخرى لأفلاطون وأفلوطين ، وثالثة لزينون وكريزيب « 3 » . ولكنها جميعا مزجت مزجا تاما ، وكونت وحدة منسقة متصلة الأجزاء ، يبدو فيها تجديد ابن سينا وابتكاره . وأوضح ما يكون هذا الابتكار في نقد بعض نظريات القدامى ورفضها ، أو في تأييدها وإدعامها . فيناقش ، مثلا ، ما ذهب إليه ثاوفرسطس من تطبيق فكرة الكم على المحمول كما طبقت على الموضوع ، مناقشة تنظمه في صف المناطقة المحدثين ، الذين عارضوا نظرية مشابهة قال بها هملتون في القرن التاسع عشر « 4 » . ويعارض ثامسطيوس معارضة صريحة فيما قرره من الاعتداد بالشكل الأول وحده ، منضما إلى مقسيموس الأزميرى « 5 » ، في إثبات أن لا غنية عن الشكلين الثاني والثالث ، وأن هناك
--> ( 1 ) ص ( 53 ) . ( 2 ) ص ( 11 ) . ( 3 ) ص ( 17 ) . ( 4 ) Madkour , L Organon pp . , 189 - 190 . ( 5 ) يسميه العرب " ماكسيمس " ، ويعدونه بين شراح أرسطو ، وإن كان لا يبدو أنهم ترجموا له شيئا ( ابن النديم ، الفهرست ، ص 357 ) . وقد عنى خاصة بأشكال القياس ووظيفة كل منها ( Waitz , Organon , I , 45 ) ، وكان له في ذلك نقاش طويل مع ثامسطيوس استلفت نظر المسلمين ، وخاصة ابن سيناء .