أبو علي سينا
مقدمة المقولات 15
الشفاء ( المنطق )
وقد أخذ الشراح بهذا المنهج ، فالتزموا ترتيب " كتاب المقولات " ، وجهدوا في تعليل عدول أرسطو عنه في مؤلفاته الأخرى ، وأطالوا حيث أطال ، وسكتوا حيث سكت . ولم يخرج ابن سينا عن ذلك كثيرا ، فعرّف الجوهر بأنه ما لا يوجد في موضوع « 1 » . وذكر من خواصه أنه المقصود بالإشارة « 2 » ، وأنه لا ضدّ له « 3 » ، وقسم الجواهر إلى أول وثانية وثالثة ، والجواهر الأولى هي الأشخاص ، وهي بلا شك أدخل في باب الجوهر ، والثانية والثالثة هي الأجناس والأنواع « 4 » . وعلى عكس الجوهر لا يقوم العرض الا بغيره ؛ وتدخل تحته المقولات التسع الأخرى . « 5 » وهنا يقف ابن سينا طويلا ، ليبين ما إذا كان العرض جنسا وهي أنواع له . « 6 » ويرد على من قال إن شيئا واحدا يكون عرضا وجوهرا من وجهين « 7 » . ويرجع هذا مرة أخرى إلى الخلاف في طبيعة نظرية المقولات ، فان كانت تصنيفا للكليات فمن الممكن أن يكون كلىّ ما محمولا في قضية وموضوعا في أخرى . وإن كانت تعريفا كاملا للموجود كما يقولون فإنما تنصب على
--> ( 1 ) ابن سينا ، المقولات : ص 92 ( 2 ) المصدر السابق ، ص 103 ( 3 ) المصدر السابق ، ص 105 ( 4 ) المصدر السابق ، ص 95 - 102 ( 5 ) المصدر السابق ، ص 28 - 38 ( 6 ) المصدر السابق ، ص 63 - 82 ( 7 ) المصدر السابق ، 45 - 51