أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 11
الشفاء ( المنطق )
فيه زمانا طويلا . . . ، وتحريت أن أودعه أكثر الصناعة « 1 » " . ثم يضيف : " ولا يوجد في كتب القدماء شئ يعتد به إلا وقد ضمناه كتابنا هذا ، فإن لم يوجد في الموضع الجاري بإثباته فيه العادة ، وجد في موضع آخر رأيت أنه أليق به « 2 » " . وفي الحق أن الكتاب شامل شمولا لا نظير له فيما وصلنا من كتب فلسفية ، فهو ينقسم إلى أربع جمل رئيسية : المنطق ، والطبيعيات ، والرياضيات ، والإلهيات ، وتحت كل جملة فنون ، وكل فن مقالات ، وكل مقالة فصول « 3 » . هذا هو التقسيم في عمومه ، أما تفاصيله فتشتمل على دراسات متنوعة وعلوم متعددة . فتحت المنطق نجد الخطابة والشعر ، على نحو ما كان يتصور المناطقة في ذلك العهد ، وإن كانا ألصق بالأدب والبلاغة « 4 » . وتحت الطبيعيات نرى ، إلى جانب قوانين الحركة والتغير ، مواد متباينة جمعت في صعيد واحد ، وأخصها علم النفس ، والحيوان ، والنبات ، والجيولوجيا . وتحت الرياضيات تدرس الهندسة ، والحساب ، والموسيقى ، وعلم الهيئة . وتحت الإلهيات يعرض مع الفلسفة الأولى شئ من السياسة والأخلاق . ويتمشى هذا الاستيعاب مع ذلك التقسيم التقليدى للعلوم الفلسفية الذي أخذ به ابن سينا ، والذي يصعد إلى أرسطو . وملخصه أن هذه العلوم تنقسم إلى شعبتين : نظرية وعملية ، وتشمل الشعبة النظرية الطبيعة ، والرياضة ، والميتافيزيقي . وتشمل الشعبة العلمية ، الأخلاق ، وتدبير المنزل ، والسياسة « 5 » . بيد أن فيلسوفنا
--> ( 1 ) ابن سينا ، المدخل ، ص 9 . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 9 - 10 . ( 3 ) الأب قنواتى ، مؤلفات ابن سينا ، القاهرة ، 1950 ، ص 30 - 66 . ( 4 ) Madkour , L , Organon pp . 10 - 13 , ( 5 ) مدكور ، في الفلسفة الإسلامية ، ص 169 . وقد التزم ابن سينا هذا التقسيم بوجه عام ، وإن أدخل عليه مرة شيئا من التغيير ( منطق المشرقيين ، ص 7 - 8 ) .