أبو علي سينا

مقدمة الشفاء 12

الشفاء ( المنطق )

عنى بالرياضة عناية لا نجدها عند أرسطو ، فوقف عليها جملة من جمل " الشفاء " الأربع ، وعالجها في رسائل أخرى متفرقة « 1 » . وقد أدرك أنه لم يدرس علم الأخلاق والسياسة في " الشفاء " الدرس الكافي ، وهما جزءان هامان من الفلسفة العملية . فوعد بأنه سيعالجهما في استقلال ، وسيصنف فيهما كتابا جامعا مفردا « 2 » . والواقع أن ابن سينا لم يشغل كثيرا بالعلوم السياسية ، وكأنما صرفته السياسة العملية عن الفلسفة السياسية « 3 » . ولم يكن حظ الأخلاق لديه بأعظم من حظ السياسة ، ولعل البحوث التصوفية حلت عنده محل علم السلوك . ومهما يكن فإن " كتاب الشفاء " أشبه ما يكون بدائرة معارف استوعبت العلوم العقلية على اختلافها ، فسبق دوائر المعارف الحديثة بنحو ستة قرون . وإذا كانت هذه قد امتازت بكثرة فنونها وتعدد موضوعاتها ، فإنه يعد بسهولة دائرة معارف ملائمة لعصره . وأغرب ما فيه أنه إنتاج رجل واحد ، في حين أن دوائر المعارف منذ " ديدرو " إلى اليوم يتضافر عليها باحثون كثيرون . 5 - أسلوبه ومنهجه : تعلم ابن سينا العربية في سن مبكرة ، وأجادها إجادته للفارسية ، شأن كثير من مفكري الفرس في عصره . وكان يكتب ويؤلف باللغتين في يسر وطلاقة ، وإن كان إنتاجه بالعربية أغزر وأعظم . وكان لتمكنه منهما أثر فيما حاوله

--> ( 1 ) قنواتى ، مؤلفات ابن سينا ، ص 226 - 234 . ( 2 ) ابن سينا ، المدخل ، ص 11 . ( 3 ) Madkour , La place d'Al - Farabi dans lecole philosophique musulmane , Paris , 1934 , p . 182 note 5 .