أبو علي سينا

المنطق - المدخل 86

الشفاء ( المنطق )

الجوهر . والذاتي قد يكون عرضا كجنس « 1 » العرض للعرض كاللون للبياض ، وقد يكون جوهرا ، والعرضي « 2 » قد يكون عرضا وقد يكون جوهرا ؛ وفي « 3 » هذا الموضع إنما نعنى بالعرض العرضي . ولم تعلم بعد حال العرض الذي هو نظير الجوهر ، وهذا شئ لم يلتفت إليه أوّل من قدم معرفة هذه الخمسة على المنطق ، بل جعل « 4 » للعرض العام حدودا مشهورة ، مثل قولهم : « إن العرض هو الذي يكون ويفسد من غير فساد الموضوع أي « 5 » « 6 » حامله » ؛ ومثل هذا « 7 » قولهم : « 8 » « هو الذي يمكن أن يوجد لشئ واحد بعينه وأن لا يوجد ، وأنه الذي ليس بجنس ولا فصل ولا خاصة « 9 » ولا نوع ، وهو أبدا قائم في موضوع » « 10 » . فلنتأمل هذه الحدود والرسوم المشهورة . فأما الأول فإنّ فيه وجوها من الخلل : أحدها أنه لم يذكر فيه المعنى الذي كالجنس له وقد أشرنا إلى مثل « 11 » ذلك في بعض حدود الفصل . والخلل الثاني أنه إن عنى بالكون والفساد حال ما يكون ويفسد في الوجود ، فالأعراض « 12 » العامة الغير المفارقة ليست كذلك ، وهم « 13 » مقرّون أنّ من العرض العام « 14 » ما هو مفارق ، ومنه ما هو غير مفارق . وإن عنى ما يكون في الوجود والوهم جميعا ، فقد استعمل لفظا مشتركا عنده « 15 » ؛ فإنّ لفظة " يكون " وقوعها « 16 » على الموجود وعلى المتوهم « 17 » عنده إنما هو بالاشتباه ، وهذا مما « 18 » حذروا عنه ؛ وسيتضح لك ذلك فيما بعد . وبعد ذلك ، فإنّ من الأمور العرضية التي ليست بذاتية ما إذا رفع بالتوهم استحال أن يكون الشئ قد بقي موجودا غير فاسد ، كما مر لك فيما سلف .

--> ( 1 ) كجنس : الجنس س ( 2 ) والعرضي : فالعرضى ن ( 3 ) وفي : في د ؛ ففي ى ( 4 ) بل جعل : ثم جعل م ؛ ثم إن ط ع ، ى ( 5 ) الموضوع أي : ساقطة من ع ، عا ( 6 ) أي : أو ه‍ ( 7 ) هذا : ساقطة ع ، عا ، م ، ن ، ه ، ى ( 8 ) قولهم : + إن العرض س ( 9 ) ولا خاصة : وخاصة م ( 10 ) موضوع : الموضوع ن ( 11 ) مثل : ساقطة من م ( 12 ) فالأعراض : والأعراض م ( 13 ) وهم : وهؤلاء عا ، ه‍ ( 14 ) العام : العامي ع ( 15 ) عنده : عندهم ع ( 16 ) وقوعها : وقوعه ى ( 17 ) وعلى المتوهم : والمتوهم ع ( 18 ) مما : + قد ع ، ى