أبو علي سينا

المنطق - المدخل 85

الشفاء ( المنطق )

حقيقية « 1 » ، من حيث الاختصاص بالنوع ، وليس هو الذي إليه قسمة الخمسة ، وقولنا : إن الذي إليه قسمة الخمسة فهو خاصة حقيقية « 2 » بحسب ذلك ، ليس « 3 » هو الذي هو « 4 » الخاصة الحقيقية باختصاصه بالنوع « 5 » . واعلم أنّ الخاصة التي هي إحدى الخمس هي الضحاك لا الضحك ، والملاح لا الملاحة ، وعلى « 6 » ما قيل في الفصل ، وإن كنا نتجوز في الاستعمال أحيانا فنأخذ الضحك مكان ذلك . وأما العرض العام فهو المقول على كثيرين مختلفين بالنوع لا بالذات ، وهو أيضا كالأبيض لا كالبياض . وليس هذا العرض هو العرض « 7 » الذي يناظر الجوهر كما يظنه أكثر الناس ؛ فإنّ ذلك لا يحمل على موضوعه بأنه هو ، بل يشتق له منه الاسم . وهذه الخمسة حملها حمل واحد ، كما قد سبق لك مرارا . والعرض العام الذي هاهنا هو كالأبيض وكالواحد وما أشبه ذلك ، فإنك تقول : زيد أبيض ، أي زيد شئ ذو بياض ، والشئ ذو البياض محمول حملا صادقا على زيد ؛ والشئ ذو البياض ليس بعرض بالمعنى الذي يناظر الجوهر ، بل البياض هو العرض بذلك المعنى . وكذلك تقول : إن الجسم محدث وقديم ، وليس القديم أو المحدث جنسا ولا فصلا ولا خاصة ولا نوعا للجسم ، بل من جملة هذا الصنف من المحمولات ، وليس المحدث عرضا بهذا المعنى ، وإلا لكان الجسم موصوفا بالعرض من غير اشتقاق ، فكان الجسم عرضا ؛ بل معنى العرض هاهنا العرضي ، وإن كان ليس بعرض بالمعنى الآخر ؛ فمن العرضي ما هو خاص ومنه ما هو عام ؛ فإنّ العرضي بإزاء الذاتي والجوهري ، والعرض بإزاء

--> ( 1 ) حقيقية : حقيقة م ( 2 ) حقيقية : حقيقة م ( 3 ) ليس : وليس م ( 4 ) الذي هو : الذي ع ( 5 ) بحسب . . . بالنوع : ساقطة من د ( 6 ) وعلى : على ى ( 7 ) هو العرض : ساقطة ه‍