أبو علي سينا

المنطق - المدخل 80

الشفاء ( المنطق )

والذي يظنه الظانون « 1 » أنّ من الفصول المحصلة ما يقسم ، ثم ينتظر فصلا آخر يرد حتى يقوما معا ، مثل الناطق الذي ربما ظنّ أنه يقسم الحي ، ثم يتوقف في تقويم النوع إلى أن ينضم إليه الميت ، فهو ظن كذب : وذلك أنه « 2 » ليس من شرط الفصل إذا قسم فأوجب تقويم النوع أن يكون مقوما للنوع الأخير « 3 » لا محالة ؛ فإنه فرق بين أن نقول يقوم « 4 » نوعا ، وبين أن نقول يقوّم نوعا أخيرا . والناطق ، وإن كان لا يقوم الإنسان الذي هو النوع الأخير ، فإنه يقوم الحي الناطق الذي هو نوع للحى « 5 » وجنس للإنسان « 6 » ، إن كان ما يقولونه من كون الناطق « 7 » أعم من الإنسان حقا ، وكان الحي الناطق يقع على الإنسان وعلى الملك ، لا « 8 » باشتراك الاسم ، بل وقوع اللفظ بمعنى واحد . ثم قولنا : الحي الناطق ، قول لمجموعه معنى معقول ، وهو أخص من الحي ، وليس فصلا ، بل الفصل جزء منه وهو الناطق ، ولا « 9 » خاصة « 10 » ، فهو لا محالة نوع له . وكذلك يتبين أنه جنس الإنسان ، وقد يصرح بمثل هذا صاحب إيساغوجى نفسه في موضع ؛ فالناطق إذن قد « 11 » قوّم نوعا هو جنس ، فحين قسّم قوّم لا محالة . ونعلم من هذا أن الفصل إنما هو مقول قولا أوليا على نوع واحد دائما ، وإنما يقال على أنواع كثيرة في جواب أي شئ هو قولا ثانيا بتوسط . ونقول الآن : إنك تعلم أنّ ذات كل شئ واحد ، فيجب أن يكون ذات الشئ لا يزداد ولا ينتقص ؛ « 12 » فإنه إن كان ماهية الشئ ، وذاته « 13 » هو « 14 » الأنقص من حدود الزيادة والنقصان ، والأزيد غير الأنقص ، فالأزيد غير ذاته . وكذلك إن كان الأزيد ، وكذلك إن كان الأوسط . وأما المعنى المشترك للثلاثة الذي ليس واحدا بالعدد ، بل بالعموم ، فليس هو ذات الشئ الواحد بالعدد ، فليس لك أن تقول : إن الزائد والناقص

--> ( 1 ) الظانون : ظانون عا ، م ، ه‍ ( 2 ) أنه : لأنه عا ، ه ، ى ( 3 ) الأخير : الآخر بخ ( 4 ) يقوم : قوم بخ ( 5 ) للحى : الحي ع ( 6 ) للإنسان : الإنسان ب ، س ( 7 ) الذي هو نوع . . . الناطق : ساقطة من م ( 8 ) لا : ساقطة من ع ( 9 ) ولا : + هو ى ( 10 ) خاصة : خاصية ع ( 11 ) قد : ساقطة من ع ، م ( 12 ) ينتقص : تنقص ع ( 13 ) ماهية الشئ وذاته : ذات الشئ الواحد س ( 14 ) هو : ساقطة من عا