أبو علي سينا

المنطق - المدخل 81

الشفاء ( المنطق )

والوسط تشترك « 1 » في معنى واحد ، هو ذات الشئ ، فإذن ذات الشئ لا يحتمل الزيادة والنقصان ، فما كان مقوما لذاته لا يحتمل الزيادة والنقصان ؛ فإنه إن كان ، إذا زاد قوّم ذاته بزيادته « 2 » ، فذاته هو الأزيد ، وإن كان لا يقوّم ذاته بزيادته « 3 » ويقوم بنقصانه ، فذاته هو الناقص ؛ وإن كان لا يقوم في إحدى الأحوال ، فليس بمقوم من حيث هو يزيد وينقص ، اللهم إلا بالمعنى العام ، وفيه ما قلناه . وعلى أن « 4 » هذه المعاني لا يمكن أن يقال فيها عند الزيادة إنّ الأصل موجود ، وقد أضيف إليه شئ ، بل إذا ازدادت فقد بطل الموجود أولا ، وفي بطلانه بطلان المقوم « 5 » « 6 » ، وفي بطلانه بطلان المتقوم « 7 » . وكذلك في اعتبار النقصان إذا كان الأصل ليس بعينه عند الحالة الأولى ، وعند الحالة الثانية وهي النقصان . فقد تبيّن أنّ الفصل الذي هو خاص الخاص لا يقبل الزيادة والنقصان . وأما سائر الفصول فإنها لما كانت بعد الذات ، فلا مانع يمنع أن تقبل الزيادة والنقصان - كانت مفارقة كحمرة الخجل وصفرة الوجل ، أو غير مفارقة كسواد الحبشي - وليس إذا كان بعض الناس أفهم ، وبعضهم أبلد ، فقد قبلت القوة النطقية زيادة ونقصانا ، بل ولا « 8 » لو كان واحد من الناس لا يفهم البتة كالطفل ، فإن ذلك لا يكون عارضا في فصله ؛ وذلك لأن فصله هو أنّ له في جوهره القوة التي إذا لم يكن مانع ، فعل الأفاعيل النطقية ؛ وتلك القوة واحدة ، ولكنها يعرض لها تارة عوز « 9 » الآلات ، وتارة معاسرتها وعصيانها ، فتختلف بحسب ذلك أفعالها تارة

--> ( 1 ) تشترك : مشترك ب ، س ، ع ( 2 ) بزيادته : بزيادة م ( 3 ) بزيادته : بزيادة م ( 4 ) أن : ساقطة من ع ( 5 ) المقوم : + كان ع ، عا ، ه‍ ( 6 ) وفي بطلانه بطلان المتقوم : ساقطة من ع ، ى ( 7 ) المتقوم : + كان عا ، ه‍ ( 8 ) لا : ساقطة من س ( 9 ) عوز : عون م