أبو علي سينا
المنطق - المدخل 75
الشفاء ( المنطق )
نفسا ناطقة لما اقترنت بالمادة « 1 » فصار حينئذ « 2 » الحيوان ناطقا ، استعد لقبول العلم والصنائع كالملاحة والفلاحة والكتابة ، واستعد أيضا لأن يتعجب فيضحك من العجائب ، وأن يبكى ويخجل ، ويفعل غير ذلك من لأمور التي للإنسان ، ليس أنّ واحدا من هذه الأمور اقترن بالحيوانية عند الذهن أولا « 3 » ، فصار بسبب ذلك للحيوان الاستعداد لأن يكون ناطقا ، بل الاستعداد الكلى والقوة الكلية الإنسانية هي التي يسمى بها ناطقا ، وهذه رواضع « 4 » لها « 5 » وتوابع . وأنت تعلم هذا بأدنى تأمل ، وتتحقق « 6 » أنه لولا أن قوة أولى هي مستعدة للتمييز والفهم قد وجدت للإنسان ، لما كانت له هذه الاستعدادات الجزئية ، وأن تلك القوة هي التي تسمى النطق فصار بها ناطقا ؛ وهذا هو الفصل المقوّم الذاتي لطبيعة النوع . وأما أنه أسود أو أبيض أو غير ذلك ، فليست من جملة الأشياء التي لحقت بطبيعة الجنس فأفردته « 7 » شيئا عرض له ولحقه أن كان إنسانا . فيجب أن تتحقق أن الفصل بين الفصل الذي هو خاص الخاص وبين تلك الفصول هو هذا . فلذلك لك أن تقول : إنّ من الفصول ما هو مفارق « 8 » ، ومنها ما هو غير مفارق « 9 » ؛ ومن جملة غير المفارقة ما هو ذاتي « 10 » ، ومنها ما هو عرضى . « 11 » ولك أن تقول : إنّ من الفصول ما يحدث غيرية ، ومنها ما يحدث آخرية ، والآخر هو الذي جوهره غير ، والغير « 12 » أعم من الآخر ، وكل « 13 » ما « 14 » يخالف فهو « 15 » غير ، وليس كل ما يخالف شيئا فهو آخر ، إذا عنيت بالآخر المخالف في جوهره . فمن الفصول ما يكون من قبله « 16 » الغيرية فقط ؛ كان مفارقا كالقعود والقيام ، أو غير مفارق « 17 » كالضحاك « 18 » وعريض الأظفار ؛ فإنّ الضحاك أيضا - وإن كان يجب أن يكون في جوهره مخالفا لما ليس بضحاك - فليس كونه ضحاكا هو الذي أوقع هذا الخلاف في الجوهر ، بل الضحاك لحق ثانيا ،
--> ( 1 ) بالمادة : + اقترانا ه ( 2 ) حينئذ : + مثلا ع ، ى ( 3 ) عند الذهن أولا : ساقطة من عا ( 4 ) رواضع : عوارض ى ( 5 ) لها : ساقطة من عا ( 6 ) تتحقق : تحقق م ( 7 ) فأفردته : + وصيرته ى ( 8 ) هو مفارق : هي مفارقة عا ( 9 ) هو غير مفارق : هي غير مفارقة عا ( 10 ) هو ذاتي : هي ذاتية عا ( 11 ) هو عرضى : هي عرضية عا ( 12 ) والغير : فالغير ن ( 13 ) وكل : فكل ى ( 14 ) وكل ما : ساقطة من ع ( 15 ) فهو : هو ع ( 16 ) قبله : ساقطة من ه ( 17 ) مفارق : ذلك ع ( 18 ) كالضحاك : كالضحك ع