أبو علي سينا

المنطق - المدخل 48

الشفاء ( المنطق )

وقبل أن نشرع في شرح هذا التحديد ، فيجب أن نشير إشارة خفيفة إلى معنى الحدّ والرسم ، ونؤخر « 1 » تحقيقه بالشرح إلى الجزء الذي نشرح فيه حال البرهان فنقول : إن « 2 » الغرض الأول في التحديد هو الدلالة باللفظ على ماهية الشئ ، فإن كان الشئ معناه معنى « 3 » « 4 » مفردا غير ملتئم من معان ، فلن يصلح أن يدل على « 5 » ذاته إلا بلفظ يتناول تلك « 6 » الذات وحدها ، ويكون هو اسمها لا غير ، ولا « 7 » يكون له ما يشرح ماهيته بأكثر « 8 » من لفظ هو اسم ؛ وربما أتى باسم مرادف لاسمه يكون « 9 » أكثر شرحا له . لكن دلالة الاسم إذا لم تفد علما بمجهول ، احتيج إلى بيان آخر لا يتناول ذاته فقط ، بل يتناول نسبا وعوارض ولواحق ولوازم لذاته ، إذا فهمت تنبه الذهن حينئذ لمعناه منتقلا منها إلى معناه ، أو يقتصر على العلامات دون الماهية « 10 » ، فلا ينتقل إليها ، وعلى ما هو أقرب إلى فهمك في هذا الوقت . فمثل هذا الشئ لا حدّ له ، بل « 11 » له لفظ يشرح لواحقه من أعراضه ولوازمه . « 12 » وأما إن كان معنى ذاته مؤلفا من معان ، فله حد ، وهو القول الذي يؤلف من المعاني التي منها تحصل ماهيته حتى تحصل ماهيته ، ولأن أخص الذاتيات بالشيء إما جنسه ، وإما فصله ، على ما يجب أن نتنبه له مما سلف ذكره ؛ فأما فصل « 13 » الفصل ، وجنس الجنس ، وما يتركب من ذلك ، فهو له بواسطة ، وهو « 14 » في ضمن الجنس والفصل . فيجب أن يكون الحد مؤلفا من الجنس والفصل ؛ فإذا أحضر الجنس القريب ، والفصول التي تليه ، حصل منها الحد ، كما نقول « 15 » في حد الإنسان : إنه حيوان ناطق . فإن كان الجنس لا اسم له ، أتى

--> ( 1 ) ونؤخر : ونعرض س ( 2 ) إن : ساقطة من د ، عا ، م ، ن ( 3 ) الشئ معناه معنى : معنى الشئ معنى عا ، ه‍ ( 4 ) معنى : ساقطة من ن ( 5 ) على : ساقطة من د ( 6 ) تلك الذات وحدها ويكون هو اسمها : ذلك الذات وحده ويكون هو اسمه د ، عا ، م ، ن ، ه ، ى ( 7 ) ولا : فلا عا ، ن ، ه ، ى ( 8 ) بأكثر : بالأكثر س ( 9 ) يكون : فتكون ى ( 10 ) الماهية : العلامة س ؛ ساقطة من د ( 11 ) بل : ساقطة من ى ( 12 ) لواحقه من أعراضه ولوازمه : من لواحقه أعراضه ولوازمه عا ( 13 ) فصل : جنس م ( 14 ) وهو : وهي م ( 15 ) نقول : هو م .