أبو علي سينا

المنطق - المدخل 25

الشفاء ( المنطق )

حيوان ، فيظن أنّ الحي منه مثلا دال إما على جملة المعنى ، وإما على بعض منه ، لو كان « 1 » من غير أن كان يقصد في إطلاق لفظة الحيوان أن يدل الحي منه تلك الدلالة . وأما المفرد فهو الذي لا يدل جزء منه على جزء من معنى الكل المقصود به دلالة بالذات ، مثل قولنا " الإنسان " ، فإنّ " الإن " و " السان " لا « 2 » يدلان على جزءين من معنى الإنسان ، منهما يأتلف معنى الإنسان . ولا يلتفت في هذه الصناعة إلى التركيب الذي يكون بحسب المسموع ، إذا كان لا يدل جزء منه « 3 » على جزء من المعنى ، كقولنا : عبد شمس ، إذا أريد به اسم لقب « 4 » ولم يرد « 5 » عبد للشمس . وهذا وأمثاله لا يعد في الألفاظ « 6 » المؤلفة ، بل في المفردة « 7 » . والموجود في التعليم الأقدم من « 8 » رسم الألفاظ المفردة أنها هي التي لا تدل أجزاؤها على شئ « 9 » . واستنقص فريق من أهل النظر هذا الرسم ، وأوجب أنه يجب أن يزاد فيه : أنها التي لا تدل أجزاؤها على شئ من معنى الكل ، إذ قد تدل أجزاء الألفاظ المفردة على معان ، لكنها لا تكون أجزاء معاني « 10 » الجملة . وأنا أرى أنّ هذا الاستنقاص من مستنقصه سهو ، وأنّ هذه الزيادة غير محتاج إليها للتتميم بل للتفهيم . وذلك أنّ « 11 » اللفظ بنفسه لا يدل « 12 » البتة ، ولولا ذلك لكان لكل لفظ حق من المعنى لا يجاوزه « 13 » ، بل إنما يدل بإرادة اللافظ ؛ فكما أن اللافظ « 14 » يطلقه دالا على معنى ، كالعين على « 15 » ينبوع الماء ، فيكون ذلك دلالته ، ثم يطلقه دالا على معنى آخر ، كالعين على الدينار ، فيكون ذلك دلالته . كذلك « 16 » إذا أخلاه في إطلاقه عن الدلالة بقي غير دال ، « 17 » وعند كثير من أهل النظر غير

--> ( 1 ) كان : ساقطة من ن ( 2 ) لا : ساقطة من ن ( 3 ) جزء منه : ساقطة من م ( 4 ) لقب : ولقب م ( 5 ) يرد : + به ع ، عا ، ى ( 6 ) في الألفاظ : من الألفاظ ع ، م ، ى ( 7 ) في المفردة : من المفردة م ( 8 ) من : في عا ( 9 ) شئ : + أصلا ن ( 10 ) أجزاء معاني : لأجزاء معنى ن ( 11 ) أن : لأن ع ( 12 ) يدل : + على معنى ن ( 13 ) يجاوزه : يتجاوزه ع ، ى ( 14 ) أن اللافظ : أن اللفظ ع ( 15 ) كالعين على : كالعين م ( 16 ) كذلك : وكذلك ب ؛ فكذلك ع ، ن ( 17 ) دال : ذلك م