أبو علي سينا

المنطق - المدخل 26

الشفاء ( المنطق )

لفظ ؛ فإنّ الحرف والصوت - فيما أظن - لا يكون ، بحسب التعارف عند كثير من المنطقيين ، لفظا ، أو يشتمل على دلالة . وإذا كان ذلك كذلك ، فالمتكلم باللفظ المفرد لا يريد أن يدل بجزئه على جزء من معنى الكل ، ولا « 1 » أيضا يريد أن يدل بجزئه على معنى آخر من شأنه أن يدل به عليه ؛ وقد انعقد الاصطلاح على ذلك . فلا يكون جزؤه البتة دالا على شيء - حين هو جزؤه - بالفعل ، اللهم إلا بالقوة ، حين نجد الإضافة المشار إليها ، وهي مقارنة إرادة القائل دلالة به . « 2 » وبالجملة فإنه إن دلّ ، فإنما يدل ، لا « 3 » حين ما يكون جزءا من اللفظ المفرد ، بل إذا كان لفظا قائما بنفسه ؛ فأما وهو جزء فلا يدل على معنى البتة . واللفظ « 4 » إما مفرد وإما مركب ، وقد علم أنّ النظر في المفرد قبل النظر في المركب . ثم اللفظ المفرد إما أن يكون معناه الواحد الذي يدل عليه لا يمتنع في الذهن ، من حيث تصوره « 5 » ، اشتراك الكثرة فيه على السوية ، بأن يقال لكل واحد منهم إنه هو ، اشتراكا على درجة واحدة ، مثل قولنا : الإنسان ؛ فإنّ له معنى في النفس ، وذلك « 6 » المعنى مطابق لزيد ولعمرو ولخالد على وجه واحد ؛ لأن كلّ واحد منهم إنسان . ولفظة الكرة « 7 » المحيطة بذى عشرين قاعدة مثلثات ، بل لفظ « 8 » الشمس والقمر ، وغير ذلك ، كل « 9 » منها « 10 » يدل على معنى لا يمنع « 11 » تصوره في الذهن من اشتراك كثرة فيه ، وإن لم يوجد مثلا بالفعل ، كالكرة المذكورة ، أو « 12 » كان يمتنع ذلك بسبب خارج عن مفهوم اللفظ نفسه « 13 » كالشمس . وإما أن يكون معناه « 14 » بحيث يمتنع في الذهن إيقاع الشركة فيه ، أعنى

--> ( 1 ) ولا : فلا د . ( 2 ) به : بها س ، ع ، عا ، م ، ن ، ه ، ى ( 3 ) لا : ساقطة في د ( 4 ) واللفظ : فاللفظ عا ( 5 ) تصوره : يتصوره م ( 6 ) وذلك : ذلك عا ( 7 ) الكرة : الكثرة س ( 8 ) لفظ : لفظة ع ، م ، ى ( 9 ) كل : + واحد ع ، ى ( 10 ) منها : منهمان ( 11 ) يمنع : يمتنع س ، ع ، م ، ى ( 12 ) أو : وإن ع ( 13 ) نفسه : بنفسه س ( 14 ) معناه : + الواحد ع ، عا ، ى