أبو علي سينا

506

رسائل ( ط بيدار )

في المرايا المحرقة فالذي يعزب عن « 1 » حدته الأرض إلى الشمس ، يكون ضوءه أقوى لقربها ولانّها تنعكس على زوايا قائمة اى انّها تنعكس منها على السمت الذي يصل منه إليها ، فيكون مثل العمود ويكون حرارتها اشدّ . وامّا ما بعد عن الشمس من الأرض ، فانّه ينعكس منها الضوء على زوايا منفرجة ، فلا يلتفت الضوء حينئذ على سمت واحد ، فلذلك يكون حرّها أضعف . ثمّ ان ذلك الضوء المنعكس من الأرض يضعف كلّما بعد من الأرض إلى أن يعنى في وسط الجوّ . فهناك يكون الهواء على طبعه بالفعل . وامّا انكارك لقوله « بانّ الضوء لون المشفّ من حيث هو مشفّ » فانّما كان ذلك على وجه المجاز ، لانّ الهواء وان لم يكن له لون لكنّه يظهر فيه الضوء ، فجايز ان يسمّى لونا له ، وان شئت قلت كمال المشفّ من حيث هو مشفّ . وهذا هو حدّ الضوء على الحقيقة ، لانّ المشفّ لا يكون مشفّا الّا بالضوء ، ومعنى قولنا « كمال الشئ من حيث هو كذا » هو انّ الشئ ربّما تكون له صفات كثيرة بمعان مختلفة ، فيحصل له أحدها فيكون ذلك المعنى كمالا له من حيث هو حسّاس لا من حيث هو ناطق . والبصر كمال له من حيث هو مبصر لا من حيث هو

--> ( 1 ) عن : من M