أبو علي سينا
498
رسائل ( ط بيدار )
لها مانع ولا قاهر ، فواجب ان يكون معه ابدا . فإن لم يكن موجودة معه بل حادثة فلحدوثها علّة أخرى ، إذ لو كان هو علّتها لوجدت مع وجوده ابدا . فاذن علّة أعلى من العلّة الأولى وهذا محال . دليل آخر : قال إن كان امساك هذا العالم على النسق والنظام خيرا وجودا ، واللّه تعالى لا يختار الّا الخير في افعاله ، فمن وصفه بأنّه فاعل للخير والجود في الأبد وممسك للرباط عن أن ينفصم ، وفاعل سويه التامّة الغير المتناهية فعلا تامّا غير متناه متّصلا أولى ممّن تصفه بهذه الصفة منذ ستّة الف سنة ونيّف فقطّ مساويا مملكته على خلقه لمملكة إبليس لعنه اللّه على شياطينه ، جلّ اللّه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا . وعسى يظنّ الظانّ بانّ القدمة التي للفاعل على المفعول قدمة زمانيّة ، وهذا خطاء ، لانّ القدمة على وجوه قد فصّلت في كتاب قاطيغورياس وقد أنفذت إلى سيّدى الرازي مستخبرا منه . فقدم الفاعل على المفعول « 1 » قدمتان : قدمة شرفيّة وقدمة طبيعيّة . والشرفيّة كقدمة الأمير على الحارس وأستاذ على التلميذ ، والطبيعيّة كقدمة الواحد على الاثنين وقدمة الشمس على النهار والبسائط على المركّبات ، لامكان وجود الفاعل بغير فعل وامتناع وجود الفعل بغير فاعل . فلاجتماع هاتين المقدمتين
--> ( 1 ) المفعول : القول M