أبو علي سينا
452
رسائل ( ط بيدار )
ومنها الرأي المحمود وتصديقه بالمتعارفات المشهورة ومنها العقل الصريح وتصديقه بما فطر عليه . أو بما أدى اليه الحس أداء صحيحا وبما قام الدليل عليه ولا يمكن أن تغير كل قوة عن خاص فعلها البتة بل ينبغي أن يكمل العقل وتحصل له معقولاته ولا يكلف الوهم أن يتصورها ويصدق بها بل يترك الوهم وهو لا يصدق بها بل ينبغي أن تترك كل قوة تفعل فعلها ولكن ينبغي أن تكون أفعال كل قوة مميّزة عند الذهن عن أفعال الأخرى لئلا يقع الذهن في الغلط فيحسب فعل الوهم انه فعل العقل فيقتصر عليه ويبقى العقل غير مكمل والرأي مخالفا لمقتضى العقل . وفي تمييز أفاعيل هذه القوى بعضها عن بعض صعوبة عظيمة في التحرز عن الغلط ومجانبة الزيغ وقد بلغت فيما صنفته في المنطق مبلغا في ذلك لم يبلغه أحد من الأوائل فالله المستعان . * ( الفصل التاسع في انه يجب أن يكون الموضع الطبيعي للأرض هو الوسط الذي هو فيه وسائر ما يتصل به ) * لما كان كل ما سخن أخذ الجهة القريبة من الفلك وان كان ذلك خلافا لطبعه الغريزي كما أن الماء إذا سخن تحرك إلى فوق وصار بخارا ثم إذا برد تزل والرماد الغير المنطقي كالشرر يتحرك إلى فوق ثم إذا برد عاد إلى طبعه فبيّن ان فوق وهو القرب من الفلك للطبيعة الحارة فواجب أن تكون لها جهة العلو والمواضع المضادّة له للطبيعة المضادة للحر . والموضع المضاد للعلو وهو القرب من الفلك هو الوسط والبعد عنه . فواجب أن يكون الأرض