أبو علي سينا
453
رسائل ( ط بيدار )
والماء البارد عند الوسط واما ان الجهتين المتضادتين فيما دون الفلك هما القرب منه والبعد فقد قيل ذلك في فصل تقدم فإذا الحرارة تطلب الموضع الذي هو قرب الفلك والبرودة تطلب الموضع الآخر بالطبع وأيضا إذا كان الخفيف يطلب القرب من الفلك والثقيل يطلب البعد عنه وكانت الأرض أثقل الأجسام فقد ثبت ان مكانها الطبيعي في غاية البعد عن الفلك وهو الوسط ولا يمكن أن يكون مكانها خارج الفلك ولا أن يكون متحددا بجسم آخر خارج محيط بالفلك كما بين في بابه فكانت تتحرك اليه قاصدة أن تقطع الفلك فكانت تتحرك بحركة إلى الفلك لا عن الفلك فبين ان الأرض في موضعها الطبيعي وبين ان قيامها به وسكونها فيه بطبعها كما قيل وبين ان كل شيء ساكن في موضعه الطبيعي بالطبع ما لم يتحرك من خارج وبين انه لو وجد المنفذ إلى الجانب الآخر لسكن إذا حصل في الوسط إذ بين ان كل حركة مستقيمة متناهية وان كل جهة متناهية وبين أن ذلك موضعه الطبيعي وبين سائر ما يتصل بهذا وبالله التوفيق . الفصل العاشر في اقتصاص آراء العلماء وتعديد أقاويل القدماء من غير تطويل الرسالة بمناقضتهم استغناء بما تقرر ذهبت طوائف من القدماء إلى آراء أخرى غير ما سبق . فمن أصحاب ( فيثاغورث ) من قال إن الأرض متحركة دائمة على الاستدارة ومنهم من قال أنها هابطة إلى أسفل ومن غيرهم من ذهب إلى سكونها فالذين قالوا بسكونها