أبو علي سينا

393

رسائل ( ط بيدار )

بكمالها معطل فاذن المعشوق الحق للنفوس البشرية والملكية هو الخير المحض ( الفصل السابع في خاتمة الفصول ) نريد ان نوضح في هذا الفصل أن كل واحد من الموجودات يعشق الخير المطلق عشقا غريزيا وأن الخير المطلق يتجلى لعاشقه الا أن قبولها لتجليه واتصالها به على التفاوت وأن غاية القربى منه هو قبول لتجليه على الحقيقة أعنى على أكمل ما في الامكان وهو المعنى الذي يسميه الصوفية بالاتحاد وانه لجوده عاشق أن ينال تجليه وان وجود الأشياء بتجليه . فنقول لما كان في كل واحد من الموجودات عشق غريزي لكماله وانما ذلك لأن كماله معنى به تحصل له خيريته فبين أن المعنى الذي به يحصل للشيء خيريته حيث ما توجد وكيف ما توجد أوجب أن يكون ذلك الشيء معشوقا لمستفيد الخيرية ثم لا يوجد شيء أكمل وأولى بذلك من العلة الأولى في جميع الأشياء فهو اذن معشوق لجميع الأشياء ويكون أكثر الأشياء غير عارف به لا ينفى وجود عشقه الغريزي في هذه الأشياء لكمالاتها . والخير الأول بذاته ظاهر متجل لجميع الموجودات ولو كان ذاته محتجبا عن جميع الموجودات بذاته غير متجل لها لما عرف ولا نيل منه بتة ولو كان ذلك في ذاته بتأثير الغير لوجب أن يكون في ذاته المتعالية عن قبول الغير تأثير للغير وذلك خلف . بل ذاته بذاته متجل ولأجل قصور بعض الذوات عن قبول تجليه يحتجب فبالحقيقة