أبو علي سينا
394
رسائل ( ط بيدار )
لا حجاب الا في المحجوبين . والحجاب هو القصور والضعف والنقص وليس تجليه الا حقيقة ذاته إذ لا يتجلى بذاته في ذاته الا هو صريح ذاته كما أوضحه الإلهيون فذاته الكريم متجل - ولذلك ربما سماه الفلاسفة صورة العقل فأول قابل لتجليه هو الملك الإلهي الموسوم بالعقل الكلى فان جوهره ينال تجليه نحو الصورة الواقعة في المرآة لتجلى الشخص الذي هو مثاله ويقرب من هذا المعنى ما قيل إن العقل الفعال مثاله فاحترز أن تقول مثله وذلك هو الواجب الحق فان كل منفعل عن سبب قريب فإنما ينفعل بتوسط مثال يقع منه فيه وذلك بين بالاستقراء فان الحرارة النارية انما تفعل في جرم من الاجرام بأن تضع فيه مثالها وهو السخونة . وكذلك سائر القوى من الكيفيات . فالنفس الناطقة انما تفعل في نفس ناطقة مثلها بأن تضع فيها مثالها وهو الصورة المعقولة والسيف انما يقطع بأن يضع في المنفعل عنه مثاله وهو شكله . والمسنّ انما يحدّد السكين بأن يضع في جوانب حده مثال ما ماسّه وهو استواء الأجزاء وملاستها . ولقائل أن يقول إن الشمس تسخّن وتسوّد من غير أن تكون السخونة والسواد مثالها لكنا نجيب عن ذلك بأن نقول انا لم نقل أن كل أثر حصل في متأثر من مؤثر أن ذلك الأثر موجود في المؤثر فإنه مثال من المؤثر في المتأثر لكنا نقول أن تأثير المؤثر القريب إلى المتأثر يكون بتوسط مثال ما يقع منه فيه وكذلك الحال في الشمس فإنها تفعل في منفعلها القريب بوضع مثالها فيه وهو الضوء ويحدث من حصول الضوء فيها السخونة فيسخن