أبو علي سينا

390

رسائل ( ط بيدار )

المعقولات ما لم يتقدم عليها وجود ذوات العلل وخاصة العلة الأولى . والعلة الأولي الخير المحض المطلق بذاته وذلك لأنه كما كان يطلق عليه الوجود الحقيقي وكل واحد مما له وجود فان حقيقته لا تعرى عن خيرية . ثم الخيرية إما أن تكون مطلقة ذاتية أو مستفادة فالعلة الأولى خير وخيريته اما أن تكون ذاتية مطلقة أو مستفادة لكنها ان كانت مستفادة لم تخل من قسمين إما أن يكون وجودها ضروريا في قوامه فيكون مفيدها علة لقوام العلة الأولى والعلة الأولى علة لها وهذا خلف واما أن يكون غير ضروري في قوامه وهذا محال أيضا على ما نوضحه آنفا لكننا ان أعرضنا . عن ابطال هذا القسم فان المطلوب قائم وذلك لأنا إذا رفعنا هذه الخيرية عن ذاته فمن الواضح أن ذاته تبقى موجودة وموصوفة بالخيرية وتلك الخيرية إما أن تكون واجبة ذاتية أو مستفادة فان كانت مستفادة فقد تمادى الأمر إلى ما لا يتناهى وذلك محال وان كانت ذاتية فهو المطلوب . وأقول أيضا انه من المحال أن تستفيد العلة الأولى خيرية غير ذاتية فيها . ولا ضرورية في قوامها . وذلك لأن العلة الأولى يجب أن يكون فائزا في ذاته بكمال الخيرية من أجل ان العلة الأولى ان لم يكن في ذاته مستوفيا لجميع الخيرات التي هي بالإضافة اليه حقيقة باطلاق سمة الخيرية عليها ولها امكان وجود فهو مستفيدها من غيره ولا غير له الا معلولاتها فاذن مفيده معلوله ومعلوله لا خير له وفيه ومنه الا مستفادا عنه . فاذن معلوله ان أفاده خيرية فإنما يفيده خيرية مستفادة عنه لكن الخيرية المستفادة