أبو علي سينا
391
رسائل ( ط بيدار )
من العلة الأولى انما هي من المستفيد فاذن هذه الخيرية ليست في العلة الأولى بل في المستفيد . وقد قيل إنها في الأولى وذلك خلف . والعلة الأولى لا نقص فيها بوجه من الوجوه وذلك لأن الكمال الذي بإزاء ذلك النقص اما أن يكون وجوده غير ممكن فلا يكون اذن بإزائه نقص إذ النقص هو عدم الكمال الممكن الوجود واما أن يكون وجوده ممكنا ثم الشيء الذي ليس في شيء ما إذا تصور امكانه تصور معه علة تحصيله في الشيء الذي هو ممكن فيه وقد قلنا إنه لا علة للعلة الأولى في كماله ولا بوجه من الوجوه فاذن هذا الكمال الممكن ليس بممكن فيه وأذن ليس بإزائه نقص فان العلة الأولى مستوفية لجميع ما هو خيرات بالإضافة إليها . وان الخيرات العالية التي هي خيرات من جميع الوجوه لا بالإضافة وهي الخيرات التي بالإضافة إليها خيرات مستوفاة لها فقد اتضح ان العلة الأولى مستوفية لجميع الخيرية التي هي بالإضافة إليها خيرية وليس لها امكان وجود . فقد اتضح أن العلة الأولى خير في ذاتها وبالإضافة إلى سائر الموجودات أيضا إذ هي السبب الأول لقوامها وبقائها على أخص وجوداتها واشتياقها إلى كمالاتها فاذن العلة الأولى خير مطلق في جميع الوجود . وقد كان اتضح أن من أدرك خيرا فإنه بطباعه يعشقه فقد اتضح أن العلة الأولى معشوقة للنفوس المتألهة . وأيضا فان النفوس البشرية والملكية لما كانت كمالاتها بأن تتصور المعقولات على ما هي عليها بحسب طاقتها تشبها بذات الخير المطلق وأن تصدر عنها أفاعيل هي عندها وبالإضافة إليها عادلة