أبو علي سينا

381

رسائل ( ط بيدار )

طبيعي مبدأه عشق غريزي وذلك ظاهر في كل واحد من أقسامها * أما في الجزء الحاسّ منها خارجا فلإلفه بعض المحسوسات دون بعض واستكراهه بعضا دون بعض ولولا ذلك لتساوت العوارض الحسية عند الحيوانات ولما تصونت عن مباشرة المضرات بها ولتعطلت القوة الحسية في حقيقتها * وأما الجزء الحاس باطنا فلاطمئنانه إلى الراحة المنبعثة عن التخيلات المروّحة وما ضاهاها إذا وجدت وتشوقه إليها إذا فقدت * وأما في الجزء الغضبى فلنزاعه إلى الانتقام والتغلب والفرار من الذل والاستكانة وما ضارع ذلك . وأما في الجزء الشهوانى فلنقدم أمامه مقدمة ينتفع بها بذاتها وفيما يبنى عليها من القول في الفصول وهو أن العشق يتشعب قسمين ( أحدهما ) طبيعي وحامله لا ينتهى بذاته دون غرضه بحال من الأحوال ما لم يصادمه دونه قاسر خارجي كالحجر فإنه لا يمكن أبدا أن يقصر عن تحصيل غايته وهو الاتصال بموضعه الطبيعي والسكون فيه من ذاته اللهم الا من جهة عارض قهري وكالقوة المغذية وسائر القوى النباتية فإنها لا تزال من أول تجذب الغذاء وتلحمه بالبدن ما لم يصدها عنه مانع غريب ( والثاني ) عشق اختياري وحامله قد يعرض بذاته عن معشوقة لتخيل استضرار بعارض أمامه يرجح قدر ضرره على أوزان نفع المعشوق مثل الحمار فإنه إذا لاح له شخص الذئب متوجها نحوه أقصر عن قضم الشعير وأمعن في الهرب لعرفانه ان ما يتصل به من ضرر العارض أرجح من منفعة المعرض عنه * ثم قد يكون معشوق واحد لعاشقين ( أحدهما )