أبو علي سينا
371
رسائل ( ط بيدار )
الغريزة أذل للأوهام مغفل . ولعمري ان قرنه الذي يناطحه وخصمه الذي يقاوله ويطاوله إذا لده « 1 » العقل السوقي إلى ما في الوعد والوعيد على المقدور والمورود وجد المجال ضنكا والقلادة خانقة والقيد حابسا والتخلص صعبا لكنه أسوأ حالا من قرنه واطلب للهرب من خصمه وذلك إذا استرسلت عليه بعض هذه الضوارى وعلقته بعض هذه الشرك وطفق يتقى بيد مرتعشة ويرتئى بعين عمشة وهو يرتعص « 2 » تحت لذع ماسة ويشيم رجوما من ظنه غير شهب لعله يغتاث منها غيثا أو غوثا فإذا خير حويره « 3 » وروزه وأسداه والحمه كان قد رقرق « 4 » آلا وافرخ خيالا واستطاب خبيثا ورفع وضيعا ما أجدى ولا أغنى عنا وكيف وما هو بناسج برده ولا قادح زنده ولا بار قوسه ولا حابس حبسه قد عوزه مفتاح رتاجه وسليط « 5 » سراجه وتقلص عنه من الحق ظله ولم ينده طله إذ ليست وجهته إلى قبلته ولا منجله في حصده ولا دلاؤه في قليبه « 6 » انما يحرش ضبا من غير جحره ويغرف باجا من غير قدره فهو كحاطب ليل أو حالب طير أو ناتج عير وقاذف بعطب أو داعس « 7 » بسير « 8 » واعلم أن لكل درك تيسيرا ولو كفت الفطرة والجد لكتب كلّ ما يكتبه ابن مقله وللعب كل ما يلعبه النابغة ولربما فضلهما بعضهم جدا وبعضهم جهدا
--> ( 1 ) لده في الأصل خصمه لكنه هنا يعطى معنى ساقه والا فحق الكلام لده العقل السوقي بما في الوعد والوعيد ( 2 ) ارتعص تلوّى وانتفض ( 3 ) الحوير الجواب وروزه اصلحه والفقه ( 4 ) رقرق حرك وافرخ أبدى ( 5 ) السليط الزيت ( 6 ) القليب البئر ( 7 ) الداعس الرامي ( 8 ) والسير الذي يقد من الجلد