أبو علي سينا

362

رسائل ( ط بيدار )

لها رقاب الإرادات صاغرة إليها منفذة أعمالها وكأيّن من خطة كنت خبيرا بآجلتها قديرا على الدفع في صدر عاجلتها فوقعت في وجهها فكأنما التقم ساقيك حزام القيود وضبط كفيك وثاق المكتوف وكأنما حد لسانك عن الاستصراخ فلم ترحل ولم تقل ولم تفعل حتى لحقتك الخطة فغطتك في الورطة وكتف مع الرعب ملكك وامكان النقض عنها ملكته كالمنتظر لها وهل ذلك الا من أسباب ربها القدر والصوارف عنها تلك دقيقة الأشباح قليلة الآثار فائتة عن الذكر لو أنشدتها في ضوال الحفظ قلت كسل أو ظن حسن ولم « 1 » خانك فيه الوهم ولم ينفتح دونها قفل الذكر فان نشط ناشط لمعارضننا بإرادة الخالق جلت قدرته فليعلم ان تحصيل ارادته لخطب أغضى ليلا وأنأى معنى وأغلى ثمنا مما نحن فيه ومن الذي ساعد على أنها من قبيل إرادتنا الا بالاسم ومن الذي أنعم بأنها حادثة من العدم وكيف ما كان فان الأمور التي يسلك إليها النهج المتضح ويسافر نحوها من جواد الطرق لا يضلل عنها بالخفيات التي الطريق إليها أوعر والإحاطة بها أعسر وما أنصف من جعل الجهل بمجهول دليلا على الجهل بمعلوم ولعل الذين ناجتهم الحكمة بالبيان أنجتهم عن أخذة هذه المعارضة وعرفت إليهم الإرادة الإلهية تعريفا نزهها عن ملامة هذه المناقضة ولقد ضلّ من خام عن مسايرة العقل في كتم الحق تقية أن يحط رحاله بمطرح من الألف وانما الراشد من الحر مع موضوع

--> ( 1 ) بياض بالأصل ولعل الساقط لفظ ( ولم تدر أنه )