أبو علي سينا

363

رسائل ( ط بيدار )

العقل ومرفوعه إلى أىّ معرس اتفق ومن استأثر صحابة رفقة لم ينص على الرحلة ومن تعرفت اليه الوجهة كان من الرفاق على حرف فلنرجع إلى ما انحرفنا عنه في شجن منه ونقول تسمع هداك اللّه ان هذه الدواعي لا تتناول النفوس كلها ببطش واحد وانما بينها وبين النفوس مناسبات شتى ولربما خشعت لعدة منها نفس لا تنعجم لاضعافها فئات أخرى كالمشرفية تعمل في ضريبة وتنبو عن أخرى والساعد واحد وذلك إذا صلبت الضريبة ولان المعمول فيه ورجعت كفه متأنثة والسبب في ذلك تفاوت النفوس في السجايا والاخلاق والتربية والعادات والفطانة والغباوة والهيابة والجسارة فان الدواعي الدارجة عن عش الشهوة لا تصبى المعشعش كما تصبى الغرّ الشارخ ولا تصبى العزهاة كما تصبى الزير ولا تسبى المتنسك كما تسبي المنهمك المتهتك والدواعي التي تفشو بها أو اذى الغضب لا تستهوى المبرود كما تستهوى المحرور ولا تسور المبتهج كما تسور المبتئس ولا تستخف الظاعن في ذنابة العمر كما تستخف من ألقى عصاه في روق الشباب . واعلم أن الأسباب موصولة بأسباب والدواعي مقابلة بالحواجز ولخيل الدهر ركض في مشوار طويل وحلبة مديدة وقد تتحصل مصادمات أسباب تحرف عن مقاصد وجهات إلى مقاصد وجهات وربما وجهت صدمة إلى أخرى وربما كانت الصدمة حبسة وربما كانت صرفة وربما كانت همزة بشد فخذ من هذا كله ان ارادتك موجبة وأفعالك نتائج وأقرب ما يساعد عليه من هواك انها ان لم تكن موجبة فهي كالموجبة