أبو علي سينا

358

رسائل ( ط بيدار )

ثم إن كلا منهما لم يعرج الا على تنفيذ مشيته وتشييد البنية « 1 » على الصورة المحكية فصدق علم الأول وأخلف ظن الثاني فأخبرني أيها الكليم هداك اللّه ما ذا يفتى به امامك من المعاني التي تعرف بالعقول ذلك الذي سلمت لحكمه في باب الجزاء على القدر إذا استفتيته عن صنيعهما فلعله ينحل ثاني الرجلين قبولا للعذر ويعزوه إلى حسن نية عارضتها دون تمام العمل يد حاجزة أو لعله يشح عليه بتمهيد عذره ويفيض في تأنيب وتبليم « 2 » رأيه قائلا له ما كان بك افتياق إلى عمل شاه وجه مغبته وعمت الفتنة بسببه وهلّا فكّرت ثم قضيت ونظرت ثم أمضيت ولم لم تفكر في نفسك لا أكونن قادحا لزناد فتنة أو ماهد امهاد آفة وعرضة لندم . وأما الأول ففتواه فيه جزم حتم وهو انه المغموس في مغاط العذل لا متنفس له إلى العذر . ثم إن كنت أيها الكليم تضرب للّه أمثالا مما خلق وتجرى عليه أحكام الجميل والقبيح والمباح والمحظور فأي الرجلين تضرب له مثلا وتشبه به عملا لا سيما إذا تذكرت رأيك أن الناجي زمرة زمرة ممن يهوى هواك ويأتي الحق من ماتاك لو جمعت لم يشبع جوف قربة ولا اسودت لمعة بقعة والآخرون مردودون عندك في وهدة الهلاك أليس فتواه ان الأول منهما هو المثل تعالى اللّه عن أن تضرب له الأمثال وتعرض عليه الاحكام أو يكون له فيما يقتضيه غرض أو أرب أو علة أو سبب علا مكانه وجل شأنه وسفلت الأوهام عن كنهه وكل شيء هالك غير

--> ( 1 ) قوله البنية لعله البيئة والبنية بالضم والكسر ما بنيته والبيئة المنزل ومعناها الصرفى قريب من هذا ( 2 ) التبليم التقبيح