أبو علي سينا

359

رسائل ( ط بيدار )

وجهه لا يسأل عما يفعل ولا يعلّل ولا يشبه ولا يمثل هذا والقدر من نية الرجل وعمله هذا القدر فكيف إذا كان هذا المظلم قد حشر على من أسكنه عقدته وجزم عليه أن يخدمه ويخلى واردة الفساد عنه من المرابطين عدة ديدنهم السعي بالفساد في البلاد والعباد وتجنيب كلّ من لم يصغ صغوهم ولم يضلع ضلعهم وحرد عنهم وعاف شرعتهم بكل حيلة ووسيلة إلى تضليله وأقعد أيضا بإزائهم وزعة . فأما أولئك المرابطون فقد ملكهم من المضاء والرواح واللسن واللحن وخلابة المنطق ورشاقة الوحي ووقوع الإشارة ووشك القبول ما هو ردء عظيم وأداة عاملة وآلة معينة . وأما الوزعة فخاملة النفوذ خافتة النغم شاسعة المبادى نائمة الإشارات لأجنبية المناسبة واستيحاش العادة وبعد المصلحة ونزوح المقامة فلا يكاد يؤبه لها ولا تروح بنيات الخواطر منها الا إذا تسنى من الأسباب ومن الدواعي ما يطيّر الوسن من عين المعتبر فيحدّق إلى الوزعة تحديق متبصر ويكشف الغشاوة عن قلبه فيفكر تفكير معتبر وينفخ التوفيق في خمدة ذهنه فتعود وقدة وفي فحمته فتعود جمرة ويسلم مع ذلك من معارضة نشء آخر من أعضاد المرابطين فحينئذ ربما رجيت سلامته . وأما إن وازن الدواعي أيضا من الصوارف ما يزنها فإنه يبوء به إلى النادي الجنيب والمجمع الأثيم والمستغنى بقربان اليد للمرابطين ولمن يتألب معهم على الساكن المسكين فان الساكن المسكين مخلوب مأمور عليه مغلوب يصبو إلى أولئك الغاشّة المتحدين المحببين فان الوزعة في العام الغالب لا توصل أجنحتهم بمؤازرين