أبو علي سينا

357

رسائل ( ط بيدار )

واسترشحه من قصبها استرشاحا ثم أعينه وأسيله وأسيحه جداول في حوايا الأرض أذيب سريانها وأوديها إلى وجنات البراح « 1 » واديا غمر الماء عبابا أسقى به صفحات الرياض وعروق الاغراس والزروع ويكون للمارّة شربا وطهورا وكل من هذين غنى عن رادّة ترتد اليه ممّا أزمع عليه ليس يبتغى به عوضا عن الاملاق ولا يغشاه من الثناء أريحية وهزة ولا يحبوه الشكر بهجة ولا يذيقه الذكر لذة ولا يتغير منه بسبب ما يفقده حال راهنة إلى حال طارفة وأحدهما ابن نجدة ما يؤوب عليه عمله وما يستغنيه صنعه ويعلم علما يقينا لا يخدش جبينه ريب ولا يطعن في حرمته شك انه وان انتحى صلاحا وتحرى نفعا فلا يتفق في الغالب الذي هو أكثر احصاء وأمد مدة الا ضد ما اشرأب اليه قصده وخلاف ما ولى شطره رضاه وان استظهر على أهلها بكل مصقع يسمع الوعظ الا بلغ ويهد وزاجر يفرى في التهديد ويقد فان عقدته « 2 » لتكون زريبة لمن يستعرض القوافل ويغشى السبل ويسلب المارة يغير في السبيل الاجدى المسلوكة يغدو منها إليها ويروح إلى مأمنة منها وانها لتكون مصطبة للفجور ومسبأة للخمور ومظنة للفواحش وانما يسلم فيها العدد القلّ شاذا بعد شاذ وفذا بعد فذ . وأما الثاني فقد حسن الظن بعقبى ما أجمعه وخال ان ما سمت بطويته سمته ولفت بنيته لفته من صلاح قدره وخير همّ اليه ومعونة حرد حردها واهتمام شام فضله واحسان أم صوبه أمما بتيسير « 3 »

--> ( 1 ) البراح المتسع من الأرض لا زرع بها ولا شجر ( 2 ) العقدة بالضم الضيعة ( 3 ) قوله بتيسير خبران من قوله ان ما سمت