أبو علي سينا
349
رسائل ( ط بيدار )
جونة « 1 » للعجائب مطبقة يفكّها فاجئ من قدر غير مرقوب عن عبر غير محسوبة وكايّن من بعيد قربه القدر أىّ قرب وقريب قذفه إلى أعمق شعب « 2 » وأعظم العبر القدر وأنت يا أخي دفوع لما أتلوه من آياته بالراح أفوف في وجهه لا تبسط رويته ما بين حاجبيك له مستبعدا أن يكون القدر « 3 » ذا سلطان مبسوط الا على عدد من الأسباب مضبوط ومعتقدا ان المعروف من أفعالك والمنكر والجدّ من تسخطك واللعب والحق من أقوالك والباطل بمعزل عن عصمة القدر وبمحيد من مجازه وبجنبة من مشيّته وبخلاص من شركه وبمنأى عن سهامه انما هي منك لك أو عليك ولو كانت « 4 » ألقيت عليك من حوش « 5 » القدر لما أرصدت لوعيد عقاب ولا وعد ثواب هذا غاية ما استهدف لوقع فكرك ووقف عنده خبب « 6 » خاطرك وسمح به رشح لدّك « 7 » وعرست فيه رجاك لغدك وان صدقتني فراستى في هذا الآل « 8 » المقبل استعنته نصيرا عليك وشريكا في استنقاذك مما سوّل
--> ( 1 ) في القاموس المحيط الجونة بالضم سليلة مغشاة أدما تكون مع العطارين ( 2 ) الشعب هنا البعد ( 3 ) فان المعتزلة يقصرون القدر على غير الشرور وغير الأفعال الاختيارية للعبد ( 4 ) قوله ولو كانت الخ إشارة إلى قول المعتزلة لو كان العبد غير خالق لافعاله الاختيارية لكان القول بالثواب والعقاب لغوا ( 5 ) الحوش شبه الحظيرة ( 6 ) الخبب ضرب من العدو ( 7 ) لدك بالفتح والتضعيف خصامك ( 8 ) الآل يريد به الشبح ويريد أن يقول فإن كان الشبح الذي رأيته هو حي بن يقظان كان لي أكبر عون عليك