أبو علي سينا

318

رسائل ( ط بيدار )

قابل للعدم إذ الصمد الحق واجب الوجود مطلقا من جميع الوجوه * وعلى التفسير الثاني معناه إضافي وهو كونه سيدا للكل أي مبدأ للكل ويحتمل أن يكون كلاهما مرادا من الآية وكأن معناه ان الإله هو الذي يكون كذلك أي الإلهية عبارة عن مجموع هذين الأمرين السلب والايجاب قوله ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ) لمّا بين سبحانه وتعالى ان الكل مستند اليه ومحتاج اليه وانه هو معطى الوجود لجميع الموجودات والفياض للوجود بالجود على كل الماهيات بيّن سبحانه أنه يمتنع عنه صدور مثله فإنه مهما سبق إلى الأوهام انه لما كانت هويته تقتضى الإلهية التي معناها الإفاضة على الكل وايجاد الكل فلعله يفيض عن وجوده وجود مثله حتى يكون ولدا له بين سبحانه انه لا يتولد عنه مثله فان كل ما يتولد عنه مثله فماهيته مشتركة بينه وبين غيره فلا يتشخص الا بواسطة مادة وعلاقتها وكل ما كان ماديا أوله علاقة بالمادة كان متولدا عن غيره فيصير تقدير الكلام هكذا لم يلد لأنه لم يتولد * فان قبل فأي إشارة في هذه السورة تدل على أنه تعالى غير متولد * قيل لأنه لما لم يكن له ماهية واعتبار سوى انه هو هو الذي ابتدأ في أول السورة بذكره وكان هويته لذاته وجب الّا يكون متولدا عن غيره والا لكانت هويته مستفادة فلا يكون هو هو لذاته * وفي هذا تنبيه على سر عظيم وهو أن التحديد الوارد في القرآن بالولد والزوجة يعود إلى هذا الشرح وهو ان التولد أن ينفصل عن الشيء مثله فان ما لا يكون له مثل لا يقال إن له ولدا وانما لم ينفصل عنه مثله لأن الانفصال