أبو علي سينا

319

رسائل ( ط بيدار )

يقتضى الانفعال والشيء انما ينفعل لو تكثرت ماهيته النوعية وذلك بسبب المادة كما تبيّن وكل ما كان ماديا لا يكون ماهيته هويته لكن واجب الوجود ماهيته هويته فإذا لا يتولد عنه غيره ولا يتولد هو عن غيره قوله ( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) لما تبيّن انه غير متولد عن مثله وان مثله غير متولد عنه بين ان ما هذا شأنه لا يكون له كفء أي ليس يمكن ما يكافئه ويساويه في قوة الوجود . والمساوى في قوة الوجود يحتمل وجهين ( الأول ) أن يكون مساويا في الماهية النوعية ( والثاني ) المسارق في وجوب الوجود . فاما أن يكون له مساو في الماهيّة النوعيّة فذلك يبطله قوله تعالى ( وَلَمْ يُولَدْ ) فان كل ما كان ماهيته مشتركة بينه وبين غيره كان وجوده ماديا وكان متولدا عن غيره لكنه غير متولد عن غيره . واما أن يكون له ما يساويه في الماهية الجنسية وهو وجوب الوجود فذلك يبطله هذه الآية لأنه حينئذ يكون ذا جنس وفصل ويكون وجوده متولدا عن الازدواج الحاصل من جنسه الذي يكون كالأم وفصله الذي يكون كالأب لكنه غير متولد وأيضا يبطله أول السورة فان كل ما كانت ماهيته ملتئمة من جنس وفصل لم تكن هويته لذاته لكنه هو هو * ( خاتمة لهذا التفسير ) انظر إلى كمال حقائق هذه السورة أشار أولا إلى الهوية المحضة التي لا اسم لها الا انه هو . ثم عقب بذكر الإلهية التي هي أقرب اللوازم لتلك الحقيقة وأشدها تعريفا كما بينا . ثم عقّبه بلفظ أحد لفائدتين ( الأولى ) انه لما كان التعريف