أبو علي سينا

307

رسائل ( ط بيدار )

الجواهر المفردة وأشد علوّا وتنزها فكيف يصلح أن تخالطه المحسوسات والمجسمات * وإذا تقرر ان اثباته وتعيينه بجهة من الجهات محال ظاهر لاح من هذا التقرير ان مناجاته بالظواهر بحسب المظنونات والموهومات لأمحل محال فاذن قوله عليه السلام ( المصلّى يناجى ربّه ) محمول على عرفان النفوس المجردة الخالية الفارغة عن حوادث الزمان وجهات المكان فهم يشاهدون الحق مشاهدة عقلية ويبصرون الاله بصيرة ربانية لا رؤية جسمانية فتبين ان الصلاة الحقيقية هي المشاهدة الربانية والتعبد المحض هو المحبة الربانية الإلهية والرؤية الروحانية فانضح من هذا البيان ان الصلاة قسمان * فالآن نقول إن القسم الظاهر الرياضى المربوط بحركة الاشخاص في الهيئات المعدودة والأركان المحصورة تضرع واشتياق وحنين من هذا الجسم الجزئي المركب المحدود السفلى إلى فلك القمر المتصرف بعقله الفعال في عالمنا هذا عنى عالم الكون والفساد ومناجاة بلسان البشرية معه فإنه مربى الموجودات المتصرف في المخلوقات واستعاذة به وسؤال منه أن يحفظ العقل الفعال ويراعى نظام الشخص المتضرع المصلى بتعبده وتشبهه ليبقى مصونا محروسا مدة بقائه في هذا العالم عن آفات الزمان ( والقسم الباطن الحقيقي ) المفرد عن الهيئات المجرد عن التغيّرات تضرع إلى ربه بالنفس الناطقة العالمة العارفة بوحدانية الإله الحق من غير إشارة بجهة ولا اختلاط ببدن واستدعاء من الوجود المطلق تكميل النفس بمشاهدته واتمام السعادة بمعرفته