أبو علي سينا

308

رسائل ( ط بيدار )

وعلمه * والأمر العقلي والفيض القدسي ينزل من سماء القضاء إلى حيز النفس الناطقة بهذه الصلاة ويكلف بهذا التعبد من غير تعب بدني ولا تكليف انساني * ومن صلى هكذا فقد نجا من قواه الحيوانية وآثاره الطبيعية وارتقى المدارج العقلية وطالع مضمونات الأزلية * وإلى هذا أشار عز وعلا حيث قال ( إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ ) ( الفصل الثالث في أنّ كلّ قسم من القسمين على أىّ صنف واجب ) لما قررنا ماهية الصلاة وأوضحناها بقسميها وشرحنا كلا القسمين فيجب أن نقول إن كل قسم بأي صنف يتعلق ومن أي قوم يصح ويجرى فنقول قد بان لك ان في الانسان شيئا من العالم الأسفل وشيئا من العالم الاعلى وشرحناهما بطريق الاختصار واتضح لك أن الصلاة منقسمة إلى رياضية بدنية وحقيقية روحانية وأوفرت حظ كل قسم من الشرح حسبما يليق بهذه الرسالة والآن نقول * ان الانسان متفاوت حسب تأثير قوى الأرواح المركبة فيه فمن غلب عليه الطبيعي والحيواني فإنه عاشق للبدن محب لنظامه وتربيته وصحته وأكله وشربه ولبسه وجذب منفعته ودفع مضرته وهذا الطالب من عداد الحيوانات لا بل من زمرة البهائم أيامه مستغرقة في الاهتمام بتدبير بدنه وأوقاته موقوفة على مصالح شخصه فهو غافل عن الخالق جاهل بالحق ولا يجوز له التهاون بهذا الأمر الشرعي اللازم له الواجب عليه وان لم يتعوده فبالسياسة