أبو علي سينا

270

رسائل ( ط بيدار )

بان يتصور في الجسم خارجا من ذاتها وكذلك هذه القوة إذا عقلت شيئا من الأشياء فإنها تعقل من ذاتها انها عقلت مع ما عقلت بذاتها فيها لا المعقول شيء من ذاتها راجعة في ذلك على ذاتها وإلى ذاتها بذاتها فان هذه القوة قد تصدر عنها أفاعيل من ذاتها بمجردها لا لشيء آخر خارج عن ذاتها وكلما صدر عنه فعل بذاته لا بشيء خارج عن ذاته فهو جوهر قائم بذاته والا فالعقل أفضل من الجوهر والذات وقد وصفت هذه القوة غير قائمة بذاتها ولا فعالة بذاتها وذلك خلف فإذا هذه القوة في ذاتها جوهرية الحقيقة وذلك ما أردنا ان نبين - بيان ان النفس لا تقبل الفساد وبعد ما تقرر من هذه البراهين انها جوهر وإذ قد أوضحنا ان النفس الانسانية جوهر لا حاجة له إلى الجسم في قوامها للذات ولا استحفاظ الصورة العقلية ولا في الافعال الخاصة بها الا انه ربما يقوم لها في اكتسابها المعقولات مقام الآلة ثم إذا اكتسبها لم يحتج إليها البتة واما إذا قويت في ذاتها فقد تبلغ من الكمال ما لا يقع لها حينئذ حاجة عند التعقل إلى شئ جسماني ولا قوة جسمانية بل تكره اعراض شئ منها عليها ويتجرد بتصريح ذاتها لاصدار فعلها فليس إذا فساد البدن يوجب بطلان ذاتها ولا يمتنع فعلها ولا زوال الصورة العقلية عنها ولن يعرض بها البطلان ما وراء ذلك بوجه من الوجوه لان الجوهر لن يبطل الا بفساد عارض لموضوعه اعني ضعفا يفرق بينه وبين صورته الممسكة له على القوام ولو كان موضوع القوة العقلية عقلية مما يقبل الضعف والفساد وكان ذلك في أضعف أحوالها حين كونها مغلوبة في البدن مقصورة ممنوعة عن نفس كما لها عرية عنه فإذا تمكنت من الصورة المعقولة فلبستها ثم تجردت بذاتها وزال عنها الدنس الملابس لها فليست بقابلة للفساد أصلا من جهة ضعف الذات إذ ليس هذا حال يعرض لموضوعها في ضعف ذاته على أن اعراض الضعف عليه ليس مما يفسد وكيف جهة زوال الصورة عنه بمعاوقة ضد إذ الصورة المعقولة لا تنافى الاضداد في الحلول في