أبو علي سينا
271
رسائل ( ط بيدار )
في الموضوع وإذا اتضح ان علمها واحد وحلولها في الجوهر الناطق معا فإن لم تكن النفس الانسانية بفاسدة وهي في البدن فليست بفاسدة ابدا وذلك ما أردنا ان نبين - القول في الايضاح في ان النفس الانسانية انما تستمد من فيض آلهى يتصل بها ويثبتها طبيعته وهو في ذاته جوهر وهو مما جرت العادة بتسميتها العقل الكلى والنفس الكلى - والمعاني الكلية الأولية المتعقلة بما حصلت في النفس فاما ان تحصل بتصفح الجزئيات أو بفيض يتصل بها علوي على طريق الالهام لكن المعاني الكلية الأولية لو كانت مستفادة باستقراء الجزئيات لما كانت بها ثقة بل وما كانت كليات بالحقيقة - ومن البين ان هذه المعاني هي في غاية الصحة والثقة وهي علة الثقة لغيرها فإذا حصولها بفيض علوي ونور الهى يتصل بها فيخرجها من حد القوة إلى حد الفعل وبالاتحاد بالفيض يعقل مثل النور إذا اتصل بالبصر فأخرجه عن حد كونه مبصرا بالقوة إلى حد الفعل وبالاتحاد به يبصر ثم من الظاهر أن هذا الفيض ان كان اتصاله بالنفس يطبع فيها صور المعقولات فان هذه الصورة موجودة في ذاته فإذا هو عقل بالفعل ولا كذلك النور فإنه باتصاله وحده لا يطبع في البصر صورة شيء من المحسوسات ما لم ينضف إلى ذلك معنى آخر فلذلك لم يجب أن تكون في ذاته صور المحسوسات فتبين من ذلك ان هذا الفيض عقل بالفعل وقد اتضح ان العقل بالفعل يجب ان يكون جوهرا فواضح ان العقل جوهر وذلك ما أردنا ان نبين - أصول القول في ان الاجرام العلوية ذوات أنفس ناطقة وكل متحرك فاما ان يتحرك بالقسر أو بالطبع أو بالنفس والحركة القسرية لن