أبو علي سينا

269

رسائل ( ط بيدار )

الحجة التاسعة لو كان العلم عرضا حالا في الجسم لوجب من ذلك أنه متى زال عنه بنسيان أو غيره ان يعود لا كما حصل أولا إذ فراغ الجسم القابل في الحالتين بمرتبة واحدة ولكنا نرى المرء يعرض له ما يزيل عنه الصورة المعلومة ثم إذا رؤيت عادت بغير حاجة إلى استئناف الجسد فتبين ان محل العلوم ليس بجسم بل هو جوهر غير جسماني ولا يلزم هذا على الجوهر الذي نصفه نحن فان هذا الجوهر إذا ليس بجسمانى فليس بمحال ان تتزاحم الأمور عليه والصورة المعلومة فيه وانه ربما تزول عنه هذه الأسباب لاقباله على تصور شيء من الأمور العاجلة البدنية عند مرض أو شغل قلب لم يعرض له ولا تزول عنه هذه الصورة المستحفظة في ذاته على الاطلاق لأجل انه روحاني النسج بل يكون في ذاته بنوع قوة لا كقوة الصبى على الكتابة بل كقوة الكاتب الممنوع أو الممسك عن الكتابة ثم إذا أردنا اشغاله عنها عاود بنوع فعلى بتلك الصورة المستحفظة مهما أراد - واما الجسم فلا يمكن عليه تزاحم صورة مختلفة مدركة ولا استحفاظها بوجه من الوجوه الا ترى ان الحواس لا يمكن ان تستحفظ في ذاتها صورة وتقبل أخرى لان الجسم ما لم ينحل عن احدى الصورتين لم تحل المبائنة فيه ولا معاودته للصورة وقبولها بنوع فعلى بل بنوع انفعالى فإذا لا يتقرر هذا القدر فإذا ليس هذا الجوهر المذكور بجسم ولا قوة جسمانية لأنها ان احتاجت إلى وقوع الصورة لتعلقها فالمسألة قائمة وان كفت بذاتها فليست بجسمانية بل هو الجوهر الذي في الجسم تصف وذلك ما أردنا ان نبين - الحجة العاشرة الشيء الذي يعقل به الانسان ليس يعقل بما هو جسم ان وضعناه جسما لما تقدم بل إن كان يعقل فإنما يعقل بقوة فاعلة هي فيه وقوامها به فظاهر ان هذه القوة قد تعقل ذاتها غير خارجة عن ذاتها بل من داخل ذاتها لا كما يقولون انها تعقل المعقول