أبو علي سينا
265
رسائل ( ط بيدار )
اشخاصا يحمل عليها معنى الصورة الكلية ثم عند تركبها يحصل المعنى الكلى وذلك محال على ما بين على لسان المنطقيين ولسان الفاحصين عن الفلسفة الأولى ثم مع ذلك لا يكون الانقسام عارضا لها بل لموضوعاتها التي تحمل هي عليها وذلك غير الموضوع فبقى انما إذا انقسمت فإنما تنقسم إلى أشياء ليس لها تمام معناها ولا هي أيضا عرية عنها وتلك هي اجزاء الحد والرسم فإذا انما تنقسم إلى اجزاء حدية أو رسمية ولا يخلو اما أن تكون هذه الاجزاء كلية أو شخصية فان كانت شخصية فحد الكلى مركب من اجزاء شخصية وذلك محال على ما بينه المنطقيون وان كانت كلية فالمسألة راجعة من الرأس في كل واحد من الاجزاء فاما ان بلغت القسمة إلى ما لا تتناهى فتكون صورة كلية مركبة من مباد صورية كلية لا تنقسم في ذاتها إلى الأجناس الأولى وبين ان هذه الصورة الكلية ليس من شأنها الحلول في جسم من الأجسام لأجل امتناعها عن الانقسام فإذا لا الصورة التي هذه الصورة مبدؤها وجزؤها وحدها بحالة في الجسم والا فيكون الانسان موجودا ولا حيوانا وهذا محال فتبين ان الصورة الكلية لن تحل جسما من الأجسام البتة ولا أيضا في قوة جسمانية إذ حال القوة الملابسة للجسم في الانقسام كحال الجسم فقد اتضح ان محل الحكمة من ذات الانسان جوهر غير جسماني قائم بذاته وذلك ما أردنا ان نبين - الحجة الثانية من البين انه ليس شيء من الأجسام من حيث هو جسم محلا للحكمة والا لزم ان يكون كل جسم من الأجسام محلا لها وذلك خلاف المشاهدة - اللهم الا ان يقول قائل ان الفيض الإلهي يصيب بالقصد منها واحدا دون آخر واما جميعها فمهيئ لقبوله الا ان الجواب عن هذا ان مثل هذا القصد لن يصدر الا عن تقدم العلم والعلم لا يتصور فإذا القصد لا يقتصر على واحد دون آخر بل الفيض فيض كلى وعلى أن هذا يؤدى أيضا إلى نسبة الأمور الإلهية إلى حرمان المستعدات لكمالاتها كمالاتها والبخل بها عليها وهذا محال بل الجود الإلهي