أبو علي سينا
266
رسائل ( ط بيدار )
إلى حرمان « 1 » مستعدات - فائض على كل موجود والرحمة واسعة والبخل منفى الذات عنه الا ان الأشياء متفاوتة في قبول الجود على حسب تفاوتها في الاستعدادات ولهذا البحث كلام خاص ليس هذا موضعه - فقد تبين كذب من ظن أن الإفاضة تتناول واحدا واحدا من الجزئيات دون واحد واحد على القصد بل انما التفاوت من قبل القوابل فالجسم إذا لا يمكنه قبول شئ من تلك الأشياء بذاته ما لم ينضم اليه قوة أو معنى أو صورة أو شئ يتلقى الفيض بالقبول ثم ذلك المعنى أو القوة ان كانت تحتاج في ادراكها وتصورها إلى جسم من الأجسام فبين انها مهما أدركت معقولا قويا لم تقو عند الرجوع عنه على ادراك معقول أضعف منه فإذا من شأن الانفعال القوى المقرر في الجسم عن الحس بعد ادراك القوى لما هو أضعف عنه مثل القوى الحسية انها إذا كانت متمكنة من ادراك المعارف الخاصة بها لا بمشاركة الجسم صار ادراك القوى منها يضعفها عن ادراك ما هو دونه بل ربما أدى ذلك إلى فسادها ونحن نشاهد الجوهر الذي هو محل الحكمة بها « 2 » قويت الصورة الحالة فيه ازداد بذلك قوته ولو كان جسما أو جسمانيا لكان الامر بالضد فإذا ليس الجوهر الذي يعقل به الانسان جسما بل هو جوهر غير جسماني وذلك ما أردنا ان نبين - الحجة الثالثة لو كانت الصورة المعقولة تحتل جسما من الأجسام وتلابسه لامتنع ادراك المتضادين بادراك واحد معا لان صورتي الضدين هكذا - وبالجملة المتقابلات لا تحل في جسم معا ولكن الجسم في محل هذه الصورة مخالف لهذا فإنه مهما حل فيه صورة أحد المتقابلين وجب ضرورة ان تحل معه صورة المقابل الثاني إذ علم المتقابلات يكون معا فتبين ان هذا الجوهر اعني القابل للعلم غير جسم بل هو جوهر غير جسماني وذلك ما أردنا ان نبين - الحجة
--> ( 1 ) كذا ولعل هذين اللفظين تكررا مما قبلهما ( 2 ) كذا ولعله مهما قويت الخ -