أبو علي سينا
247
رسائل ( ط بيدار )
فيما يكون علة غائية - وإذا ثبت انه منزه عن هذه العلة أيضا فتبين انه لا علة لصفته وبه يظهر انه جواد محض وكمال حق وبه يظهر معنى غنائه وانه لا يستحسن شيئا ولا يستقبح شيئا لأنه لو استحسن شيئا أو استقبح شيئا لوجد ذلك المستحسن ودام ولا نعدم ذلك المستقبح وبطل وباختلاف هذه الموجودات تبطل هذه القضية لان الشيء الواحد من كل وجه لا يستحسن الشيء وضده وانه لا يجب عليه رعاية الأصلح والصلاح كما هذى به جماعة من الصفاتية إذ لو كان ما يفعله من الصلاح واجبا عليه لما استوجب بذلك الفعل شكرا ولا حمدا لأنه يكون قاضيا لما وجب عليه ويكون في الشاهد كمن قضى دينه فإنه لا يستوجب به شيئا بل افعاله منه وله كما سنبين بعد - القول في الصفات على الوجه الذي تلقيناه من هذه الأصول الممهدة اعلم أنه لما ثبت انه واجب الوجود وانه واحد من كل وجه وانه منزه عن العلل وانه لا سبب له بوجه من الوجوه وثبت ان صفاته غير زائدة على ذاته وانه موصوف بصفات المدح والكمال لزم القول بكونه عالما حيا مريدا قادرا متكلما بصيرا سميعا وغير ذلك من الصفات الحسنى ووجب ان يعلم أن صفاته ترجع إلى سلب وإضافة ومركب منهما وإذا كانت الصفات على هذه الصفة فهي وان تكثرت لا تخرم الوحدة ولا تناقض وجوب الوجود واما السلب فكالقدم فإنه يرجع إلى سلب العدم عنه أولا وإلى نفى السببية ونفى الأول عنه ثانيا وكالواحد فإنه عبارة عما لا ينقسم بوجه من الوجوه لا قولا ولا فعلا وإذا قيل واجب الوجود فمعناه انه موجود ولا علة له وهو علة لغيره فهو جمع بين سلب وإضافة واما الإضافة فككونه خالقا بارئا مصورا وجميع صفات الافعال واما المركب منهما