أبو علي سينا
248
رسائل ( ط بيدار )
فكالمريد والقادر فإنهما مركبان من العلم والإضافة إلى الخلق - وإذا عرفت هذا فنحن نذكر بعض صفاته لتهتدى بمعرفتها إلى ما لم نذكره - الصفة الأولى اعلم أنه عالم بذاته وان علمه ومعلوميته وعالميته شئ واحد وانه عالم بغيره وبجميع المعلومات وانه يعلم الجميع بعلم واحد وانه يعلمه على وجه لا يتغير علمه لوجود المعلوم وعدمه - وبيان انه عالم بذاته ما ذكرناه انه واحد وانه منزه عن العلل فان معنى العلم هو حصول حقيقة مجردة عن الغواشي الجسمانية وإذا ثبت انه واحد مجرد عن الجسم وصفاته فهذه الحقيقة على الوجه حاصلة له وكل من تحصل له حقيقة مجردة فهو عالم ولا يقتضى ان يكون هذا ذاته أو غيره ولأنه لا تغيب عنه ذاته فهو عالم بذاته - وبيان انه علم وعالم ومعلوم ان العلم عبارة عن الحقيقة المجردة فإذا كانت هذه الحقيقة مجردة فهو علم وإذا كانت هذه الحقيقة المجردة له وحاضرة لديه وغير مستورة عنه فهو عالم وإذا كانت هذه الحقيقة المجردة لا تحصل الا به فهو معلوم بعبارات مختلفة والا فالعلم والعالم والمعلوم بالنسبة إلى ذاته واحد - ونفسك قابل فإنك إذا علمت نفسك فمعلومك غيرك أو أنت فإن كان معلومك غيرك فما علمت نفسك وان كان معلومك نفسك فالعالم والمعلوم هو النفس وإذا كانت صورة نفسك مرتسمة في نفسك كانت النفس هي العلم فإنك إذا راجعت نفسك بالتأمل فلا تجد من نفسك ارتسام حقيقتها وماهيتها فيها مرة أخرى حتى يحصل لك الشعور بتعددها فإذا ثبت انه يعقل ذاته وعقله ذاته لا يزيد على ذاته كان عالما وعلما ومعلوما من غير تكثر يلحقه بهذه الصفات ولا فرق بين عالم وعاقل لأنهما عبارتان عن سلب المادة مطلقا - وبيان انه عالم بغيره ان كل من يعلم نفسه فبعد ذلك ان لم يعلم غيره فيكون لمانع والمانع